فهرس الكتاب

الصفحة 14524 من 17437

وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ ، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ ؛ فَقَالَ: { إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ } ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمَالِكٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ: التَّزْوِيجُ وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّهُ لَا جَلْدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْإِحْصَانِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وَطَائِفَةٌ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ إحْصَانَ الْأَمَةِ التَّزْوِيجُ ، وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقَاضِي إسْمَاعِيلُ ، وَقِيلَ: الْعِتْقُ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ ذِكْرُ الْإِحْصَانِ فِي الْحُرَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ حَتَّى تُحْصِنَ ، فَقِيلَ: هُوَ مَرْفُوعٌ ، وَقِيلَ: مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ، وَادَّعَى ابْنُ شَاهِينِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّسْخَ يَحْتَاجُ إلَى التَّارِيخِ وَلَمْ يُعْلَمْ وَعَارَضَهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: { أُقِيمُوا الْحَدَّ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أَحْصَنَ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ } ، وَإِذَا حُمِلَ الْإِحْصَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْآيَةِ وَعَلَى التَّزْوِيجِ فِي الْحَدِيثِ حَصَلَ الْجَمْعُ وَقَدْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهَا إذَا زَنَتْ قَبْلَ الْإِحْصَانِ جُلِدَتْ ، وَقِيلَ: التَّقْيِيدُ بِالْإِحْصَانِ فِي الْآيَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي حَقِّهَا الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ ، فَأُخِذَ حُكْمُ زِنَاهَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ مِنْ الْكِتَابِ ، وَحُكْمُ زِنَاهَا قَبْلَهُ مِنْ السُّنَّةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَنَصَّفُ فَلْيَسْتَمِرَّ حُكْمُ الْجَلْدِ فِي حَقِّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصَّ عَلَى الْجَلْدِ فِي أَكْمَلِ حَالَيْهَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سُقُوطِ الرَّجْمِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إسْقَاطِ الْجَلْدِ بِعَدَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت