وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ { أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } ، وَاسْتَحَبَّ أَنَسٌ وَعَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ الْمَسْحَ ثَلَاثًا ( وَالْوُضُوءُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ ) أَيْ مَوْضِعٍ خَلَّى فِيهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَلَاءُ عَلَى الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ ، وَيَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ ، وَكَذَا يُكْرَهُ فِي الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ الْوُضُوءِ وَلِئَلَّا يَصِلَهُ النَّجَسُ وَلِئَلَّا يَلْحَقَهُ الْوَسْوَاسُ ، ( وَالْكَلَامُ بِغَيْرِ الذِّكْرِ ) إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لِأَمْرٍ مُهِمٍّ ( وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَرَّةِ ) فِي الْمَغْسُولِ ( لِغَيْرِ الْعَالِمِ ) بِالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ لِشَيْءٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ الْمُوَافَقَةِ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ ، لَكِنْ إنْ أَخَذَ جَوَازَ الْمَرَّةِ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ صَحَّ ، وَكَانَ عَامِلًا بِعِلْمٍ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ كَرَاهَةٌ وَلَا حُرْمَةٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ كَيْفَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يُعَمِّمَهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّتَيْنِ ، لَكِنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا ، فَلَوْ فَرَضْنَاهُ وَاجِبًا بِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ وَمُتَفَطِّنًا لِمَا قَدْ لَا يَصِلُهُ الْمَاءُ فَيَقْصِدُهُ ، لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ وَلَوْ جَهِلَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ وَيُكَلَّفُ بِهَا .
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ مِنْ أَنَّهُ كُرِهَ لِدَاخِلِ مَنْزِلِهِ أَنْ