( وَكُرِهَ ) الْمَكْرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ ( الْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ أَوْ النَّهْرِ لِئَلَّا يَعْتَادَ الْإِكْثَارَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْوَسْوَاسُ إذَا لَمْ يُكْثِرْ وَلِأَنَّهُ إذَا أَكْثَرَ فَقَدْ أَكْثَرَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ مَعَ أَنَّ إكْثَارَ اسْتِعْمَالِهِ مَكْرُوهٌ فِي نَفْسِهِ فَالْإِسْرَافُ يَحْصُلُ مُطْلَقًا ( وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ ) وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ زَادَهَا لِعَدَمِ الْيَقِينِ ، وَقِيلَ: لَا ، لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِي حَوْطَةً ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِ الْيَقِينِ ، وَهُوَ مُرِيدٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الثَّلَاثِ ، فَيَغْسِلُ لِيَحْصُلَ لَهُ وَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ تَعَمُّدِ الْفِعْلِ وَمِنْهَا الْكَرَاهَةُ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ فَرْضًا أَوْ مُسْتَحَبًّا أَوْ مُبَاحًا بِلَا عَمْدٍ ، وَلَزِمَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ الْوَتْرِ بَعْدَ الشَّفْعِ أَنْ لَا يَزِيدَهَا لِئَلَّا يَكُونَ لَمْ يُوتِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، ( وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي الْمَسْمُوحِ ) شَامِلٌ لِلرِّجْلَيْنِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِمَسْحِهِمَا ، وَالصَّحِيحُ غَسْلُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَثْلِيثُ الْمَمْسُوحِ لِحَدِيثِ: { تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي } إلَخْ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عُمُومَ هَذَا الْحَدِيثِ مَخْصُوصٌ بِأَحَادِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَوَضَّأْ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا لِلْمَسْحِ بَلْ مَرَّةً ، وَيُنَاسِبُهُ أَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الثَّلَاثُ أَوْ الِاثْنَتَانِ لَكَانَ كَغَسْلٍ ،