النَّفَقَةُ مَا بِهِ قَوَامٌ مُعْتَادٌ حَالٌ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ: الشَّيْءُ الَّذِي يُعْطَى فِي الْإِنْفَاقِ ، وَأَمَّا بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ فَإِعْطَاءُ مَا بِهِ قَوَامُ حَالٍ ، وَخَرَجَ بِقَوَامِ الْحَالِ مَا بِهِ قَوَامُ السَّرَفِ ، فَلَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعًا وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهِ ، وَفِي دُخُولِ الْكِسْوَةِ فِي لَفْظِ النَّفَقَةِ خِلَافٌ ، فَقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ، ثُمَّ تَخَصَّصَتْ فِي عُرْفِ الْأَكْثَرِ فِي الطَّعَامِ ، وَقِيلَ: مَوْضُوعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ ، فَمَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ رَجُلٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ كِسْوَتُهُ ؟ فَقِيلَ: تَجِبُ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا: لَا تَجِبُ ، وَأَصْلُ النَّفَقَةِ قَوْله تَعَالَى: { فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، وَحَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ زَوْجِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ مَرَّ فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إنْفَاقِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَمَا رَوَاهُ طَارِقٌ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: { قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ: يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ؛ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ } وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَيَبْدَأُ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي } وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ } وَقَوْلُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ: { أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ } وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاءِ: وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ