( وَيُسْتَرَدُّ ) الْجَوَابُ ( لِمُدَّعٍ أَكْلَ حَبٍّ أَوْ دَرَاهِمَ ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ بِتَعْدِيَةٍ ( لَا يُعْرَفُ كَيْلُهُ ) ، أَيْ كَيْلُ الْحَبِّ ، وَكَذَا نَحْوُهُ [ أَوْ عَدَدُهَا ] أَيْ عَدَدُ الدَّرَاهِمِ ( أَوْ وَزْنُهَا ) وَكَذَا نَحْوُهَا ( لَا كَمُعَامَلَةٍ ) أَيْ لَا يَسْتَرْدِدُ مُدَّعٍ مِثْلَ مُعَامَلَةٍ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ ، فَإِنَّ الْمَجْهُولَ فِي الْمُعَامَلَةِ لَا يَسْتَرْدِدُ فِيهِ الْجَوَابُ كَمَا يَسْتَرْدِدُ الْجَوَابُ فِي الْمَجْهُولِ مِنْ التَّعْدِيَةِ ، لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ مِنْ شَأْنِهَا الْجَهْلُ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِمُمَانَعَةٍ أَوْ إخْفَاءٍ أَوْ بِاخْتِلَاسٍ وَبِلَا قَصْدٍ لِحُضُورِ النَّاسِ أَوْ الشُّهُودِ ، فَاسْتَرْدَدَ فِيهَا وَلَوْ عَلَى جَهْلٍ لَعَلَّ الْمُتَعَدِّيَ يُقِرُّ بِمَا يُقِرُّ ، وَفِي ذَلِكَ بَعْضُ رَدْعٍ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَا يَسْتَرْدِدُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَوَابَ لَا يَسْتَرْدِدُ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَجْهُولِ إذْ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ: فَصْلٌ ، يَسْتَرْدِدُ مَطْلُوبٌ بِكَذَا عَيْنًا إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَسْتَرْدِدُ مَنْ عَلَيْهِ حَبٌّ أَوْ عَيْنٌ بِقَرْضٍ بِلَا كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ إنْ قَالَ طَالِبُهُ: أَعْطَيْتُهُ مِفْتَاحَ بَيْتِي إلَخْ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا كَمُعَامَلَةٍ ، أَنَّ التَّعْدِيَةَ غَيْرُ شَبِيهَةٍ بِالْمُعَامَلَةِ فِي مَنْعِ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْمَجْهُولِ لَا شَبِيهَةٍ بِهَا وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي ظَاهِرٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا كَعَامِلَةٍ عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ ، وَفِي الْأَوَّلِ عَطْفًا عَلَى أَكْلِ ( مَطْلُوبَةٌ ) نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَرَدُّ أَيْ يَسْتَرْدِدُ الْجَوَابُ مَطْلُوبَ مُدَّعِي اسْتِهْلَاكِ حَبٍّ لَا يُعْرَفُ كَيْلُهُ أَوْ دَرَاهِمَ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا أَوْ وَزْنُهَا وَمَطْلُوبُ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَقَرَّ ) الْمَطْلُوبَ ( وَاسْتَأْدَاهُ ) الْحَاكِمُ ( بِمَا قَالَ ) فِي إقْرَارِهِ ( وَحَلَفَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) إنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْبَقَاءَ ( وَإِنْ جَحَدَ حَلَّفَهُ ) وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ