( فَصْلٌ ) فِي التَّحِيَّاتِ أَيْضًا ( سَنَّ بِوُجُوبِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بُنِيَ هُنَا عَلَى الْوُجُوبِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ( قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ ) الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ: الْأُولَى ، وَقِيلَ: كِلْتَيْهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: سُنَّتَانِ وَاجِبَتَانِ وَيُسِرُّ ، بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ بِهَا كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ عَامِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَيُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك حَتَّى يَسْمَعَك غَيْرُك وَاسْمَعْ نَفْسَك ، وَهَذَا مِنْ عَائِشَةَ قَوْلٌ بِأَنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ ، وَالسِّرُّ فِي السِّرِّيَّةِ إسْمَاعُ الْأُذُنِ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْجَهْرُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ وَالسِّرُّ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِلَا إسْمَاعٍ لِلْأُذُنِ ، وَيَجُوزُ الْجَهْرُ بِمَا يُزَادُ عَلَى التَّحِيَّاتِ آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّحْقِيقَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ فِي رَكْعَةِ السِّرِّ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ التَّحِيَّاتِ ، ( وَيُعِيدُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرِهَا ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى"هَا"بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ أَوْ بَقَاءً لِلْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ لِذِكْرِ مِثْلِهِ ، أَيْ أَوْ تَرْكَ أَكْثَرِهَا أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْهَاءِ الَّذِي هُوَ النَّصْبِ لَا عَلَى مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الْجَرُّ ، أَوْ عَطْفًا عَلَى ( تَرْكَ ) بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا عَلِمْت ، أَوْ بِتَقْدِيرِ مَعْمُولٍ كَأَنَّهُ قَالَ: تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِالتَّرْكِ ، ( أَوْ نَسِيَهَا ) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ، ( وَقِيلَ: لَا ) يُعِيدُ النَّاسِي أَوْ الْمُتَعَمِّدُ ( إنْ وَصَلَ ) إلَى الصَّالِحِينَ وَقَالَ ، وَقِيلَ: إنْ وَصَلَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ