بَابٌ سُنَّتْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا أَنْبَتَتْ إنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبَرَةً وَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ اُسْتُؤْصِلَتْ بِسَيْلٍ .
الشَّرْحُبَابٌ ( سُنَّتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ ( عَلَى الْأَرْضِ وَمَا أَنْبَتَتْ ) كَالْخَشَبِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى ، وَقِيلَ: عَلَى نَحْوِ حَصِيرٍ مِمَّا يَفْرِشُوا أَوْلَى ، وَلَيْسَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبَاتِ قِيَاسًا عَلَى الْأَرْضِ: { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى عَلَى الْحَصِيرِ } ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ سُنَّةٌ كَالْأَرْضِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقَائِسُ ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ شَجَرَةَ الدُّخَانِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَمَا نَبَتَ عَلَى نَجَاسَةٍ إذَا حُكِمَ بِطُهْرِهِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبَرَةً ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ، وَإِنْ صَلَّى أَعَادَ ، وَقِيلَ: لَا إنْ صَلَّى بَيْنَ الْقُبُورِ لَا عَلَى الْقُبُورِ ، وَفِي الْإِعَادَةِ إنْ صَلَّى عَلَى مَا أَنْبَتَتْ الْمَقْبَرَةُ ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهَا أَوْ عَلَى تُرَابِهَا كَذَلِكَ قَوْلَانِ ؛ إنْ لَمْ يَكُونَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يَسْبِقْ الطَّرِيقُ الْمَقْبَرَةَ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ ، ( وَ ) الصَّحِيحُ فَسَادُهَا فِي الْمَقْبَرَةِ مُطْلَقًا ، وَ ( إنْ قُلِعَتْ ) ، أَيْ قُلِعَ مَا دُفِنَ فِيهَا مَعَ بَعْضِهَا ، ( أَوْ اُسْتُؤْصِلَتْ ) ، أَيْ قُلِعَتْ أَرْضُهَا مِنْ أَصْلِهَا ، أَرَادَ أَنَّهَا قُلِعَتْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ الْقَلْعَ أَرَادَ بِهِ قَلْعَ الْمَيِّتِ وَمَا يَلِيهِ ، وَالِاسْتِئْصَالُ قَلْعُ مَا تَحْتَ ذَلِكَ ، ( بِسَيْلٍ ) أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ فِي مُسْتَأْصَلَةٍ ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ فِي مُنْدَرِسَةٍ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - وَالْمُصَنِّفُ فِي تَكْمِلَةِ النِّيلِ - وَاللَّفْظُ لَهُ: إنْ اسْتَأْصَلَ سَيْلَ مَقْبَرَةٍ وَأَزَالَ أَثَرَهَا لَمْ يُنْتَفَعْ فِي مَحِلِّهَا بِكَبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ حَرْثٍ ، وَرَخَّصَ فِي مَجَازٍ وَنَحْوُهُ لَا فِي عِمَارَةٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي جَوَازٍ بِمُنْدَرِسَةٍ انْتَهَى .