فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 36

لذاته أو مثله أو أعظم منه صحة وقوة. فإن كان دونه فلا يشفع لتقوية الحسن لذاته حتى يكون صحيحًا لغيره، وإن كان مثله أو أقوى منه في الصحة فإنه يرقيه إلى أن يسمى بالصحيح لغيره. فبان أن الصحيح لغيره له درجتان:

· الأولى: أن يأتي مع سند الحديث الحسن لذاته سندٌ آخر أصح منه وأقوى. مثاله: ما أخرجه الترمذي يرحمه الله في» جامعه «من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» . قال الترمذي يرحمه الله: ''وهذا الحديث إنما صح لمجيئه من طرق صحيحة '' فهو يشير إلى أن السند الذي ذكره سند حسن لذاته، ولكن لمجيء الحديث من طرق صحاح، ولإخراج الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما الحديث من طرق صحاح: فإنه لذلك يَعْضُد الحسن لغيره ليوصف بأنه صحيح، ولكن صحته كانت صحة للغير لا للذات.

· والثانية: أن يَنْضَمَّ للحسن لذاته سندًا آخر أو أكثر: يوصف بأنه حسن لذاته فحينئذ يكون الحديث صحيحًا لغيره. ومثاله: ما أخرجه الإمام أحمد في» مسنده «، وأبو داود في» سننه «، والترمذي في» جامعه «، وجماعة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» وهذا الحديث سنده حسن لذاته ولكنه مروي عند أحمد وأبي داود بسند آخر هو حسن لذاته أيْضًا؛ ولكنه بلفظ: «مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين» فإذا ضُمَّ هذا السند الذي يوصف بأنه حسن لذته إلى ذلك السند الذي يوصف بأنه حسن لذاته: حُكِمَ على الحديث متنًا بأنه صحيح لغيره.

قوله: (والحسن المعروف) .

قوله: (المعروف) من المعرفة، وضدها الجهل. قاله في» اللسان «.

قوله: (طُرْقًا) بضم الطاء المهملة مع تسكين الراء المهملة. والطرُق هنا هي الأسانيد، أي: المعروف أسانيدًا أو إسنادًا وإسنادًا. وقد فسَّر الحافظ ابن حجر يرحمه الله الطرق بالأسانيد - كما في» شرحه على النخبة «.

قوله: (وغدت) من غدا يغدو غدوًا، وله أكثر من معنى في الاستعمال العربي ومنها معنى الصيرورة، تقول: غدت النار جمرًا إذا كانت صائرة إلى هذا الانقلاب من كونها نارًا تشتعل تُرى إلى كونها لهيبًا خامدًا في الجمر.

قوله: (رجاله لا كالصحيح اشتهرت) أي هذا هو الفارق بين الصحيح لذاته والحسن لذاته؛ بأن الحسن للذات يفارق الصحيح للذات باشتهار رجاله بأن يكونوا أقل من اشتهار رجال الصحيح لذاته في الضبط على ما سبق توضيحه وبيانه. والرجال يُقصد بهم الرواة، فلو ذُكِرَ في السند امرأة تروي حديثًا فإنه يكون حينئذ من دخولها في كلمة (الرجال) . وإنما اقتصر على الرجال لأحد معنيين:

· الأول: أنه هو الغالب.

· الثاني: أن أكثر روايات النساء إنما هي ضعيفة لأنهنّ في الغالب مجاهيل - كما قاله الحافظ ابن حجر يرحمه الله في» تهذيب التهذيب «وفي غيره -، وقد يُذْكَر في أحاديث نساء في السند وهن على شرط القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت