فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 36

وأما في الاصطلاح فإن أئمة الحديث يُقسِّمون (الْحَسَن) إلى قسمين:

· أولهما: ما يسمى بـ (الحسن لذاته) ، وهو الذي عناه الناظم يرحمه الله في البيت السابق، والحسن لذاته هو كالصحيح سواء؛ فتتوفر فيه الشروط الخمسة سوى شرط الضبط، فإن الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن هو في الضبط لا في غيره؛ إِذْ إِنَّ رواة الحديث الحسن أخفُ ضبطًا من رواة الحديث الصحيح.

وَمِنْ ثَمَّ يبين لك الفارق بين الحديث الحسن لذاته وبين الحديث الصحيح الذي سبق وصفه وتعريفه.

والحديث الحسن لذاته له أمثلة كثيرة في» جامع الإمام الترمذي «يرحمه الله، ومن هذه الأمثلة: ما أخرجه الإمام الترمذي يرحمه الله في «جامعه» من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنْ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ فِيهِ» قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدِيثٌ حَسَنٌ - وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -، يعني أنه حسن لذاته.

· والثاني: ما يسمى بـ (الحسن لغيره) ، والحسن لغيره اختُلِفَ في حَدِّه وضبطه، واختُلِفَ هل يدخل في وصف الحسن، وهل يدخل في دائرة القبول؟ جمهور الْمُحَدِّثِينَ والذي استقر عمل المتأخرين منهم - على ما ذكره ابن حجر يرحمه الله في» النكت الصلاحية «، والحافظ السخاوي في» فتح المغيث «- على إدخال الحسن لغيره في جنس الحديث المقبول، وإدخاله في جنس الحديث الحسن. والحديث الحسن لغيره: هو ما توفر فيه شرطان:

· الأول: هو تعدد الطرق.

· والثاني: أن يكون أصله ضعيفًا؛ ولكن ضعفه منجبر وصالح للاعتبار.

فبان أن الحديث الحسن لغيره ليس حديثًا على شرط القبول في أصله، وإنما هو في أصله حديث ضعيف ولكن لتعدد طرقه بأن يأتي من وجه آخر أو أكثر أو لكونه صالحًا للاعتبار ومنجبرًا مع تعدد الطرق فإن ذلك يقضي بالحكم عليه بالحسن وهو حسن لغيره لا لذاته.

وليُعْلَمْ أن الْمُحَدِّثِينَ يرحمهم الله اختلفوا في الشرط الثاني الذي هو الحديث الضعيف المنجبر أو الصالح للاعتبار ما ضابطه؟.

حاصل ما ذكروه أنه الحديث الذي توفرت فيه شروطٌ أربعة:

· أولها: أن لا يكون شاذًا.

· وثانيها: أن لا يكون معللًا - على معنى العلة القادحة الخفية التي سبق بيانها -، وهذا الشرط جزم به ابن جماعة يرحمه الله - كما في كتابه» المنهل الروي «-، وإن كان قد خالف فيه الحافظ ابن حجر يرحمه الله - كما في» النكت الصلاحية «- إلا أنه يرحمه الله وسَّع دائرة العلة، وَمِنْ ثَمَّ نفى تواجد هذا الشرط في الحديث الضعيف المنجبر والصالح للاعتبار، ولكن إذا جعلت العلة بمعناها المقيد بشرطيها السابقين فإنه لابد من هذا الشرط على ما جزم به جماعة، ومنهم: ابن جماعة يرحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت