أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه لِلْأَوْلَادِ . وَقَالَ اِبْن التِّين: قِيلَ إِنَّ الضَّمِير فِي رَحْمَته لِلْأَبِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَرْحَمهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُجَازَى بِالرَّحْمَةِ فِي الْآخِرَة وَالْأَوَّل أَوْلَى ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه"بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه إِيَّاهُمْ"وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ"إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُمَا بِفَضْلِ رَحْمَته"وَلِلطَّبَرَانِيّ وَابْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث الْحَارِث بْن أُقَيْش وَهُوَ بِقَافٍ وَمُعْجَمَة مُصَغَّر مَرْفُوعًا"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوت لَهُمَا أَرْبَعَة أَوْلَاد إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّه الْجَنَّة بِفَضْلِ رَحْمَته"وَكَذَا فِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبَسَة كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ"إِيَّاهُمْ"جِنْس الْمُسْلِم الَّذِي مَاتَ أَوْلَاده لَا الْأَوْلَاد ، أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه لِمَنْ مَاتَ لَهُمْ ، قَالَ وَسَاغَ الْجَمْع لِكَوْنِهِ نَكِرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَتُعَمَّمَ اِنْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ ظَاهِر لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، بَلْ فِي غَيْر هَذَا الطَّرِيق مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِلْأَوْلَادِ ، فَفِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبَسَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ"إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّه بِرَحْمَتِهِ هُوَ وَإِيَّاهُمْ الْجَنَّة"وَفِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة الْأَشْجَعِيّ الْمُقَدَّم ذِكْره"أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة بِفَضْلِ رَحْمَته إِيَّاهُمْ"قَالَهُ بَعْد قَوْله"مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ"فَوَضَح بِذَلِكَ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله"إِيَّاهُمْ"لِلْأَوْلَادِ لَا لِلْآبَاءِ وَاَللَّه أَعْلَم [1] .
(1) فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 274)