التفاؤل المبالغ فيه الذي كان يعم الغرب في القرن التاسع عشر,نشأ من أن الغرب,لم يكن يعرف محدودية (العلم) الذي علَّق عليه كل آماله؛وقد كان العلم آنذاك في أوله,ولم يكن بالإمكان معرفة تلك المحدودية إلا بعد أن يبلغ العلم مداه,أو يكاد0 وحين وصل العلماء إلى طريق مسدود ببحث كثير من المسائل,ساد في الأوساط العلمية شعور بأن التفاؤل المفرط,هو أول خطوة في طريق التشاؤم والعبث,وانقطاع الرجاء000
بعد التفاؤل المفرط بإمكانية سيطرة الإنسان على الطبيعة,حل الشعور بالتفاهة والانحسار؛وقد عبَّر (الوجوديون) عن الحالة التي صار إليها الوجود الإنساني بأنها:عدم وموت وحصر وهمّ وضيق,وضياع للفرد في للجماعة,وثرثرة وغثيان وفراغ وعبث000والإنسان على حد تعبير ( كامو) : تناقض وسخف,ولا معقول,بلا غاية أو هدف,ومصيره الانتحار!0
والوجود الإنساني عند (ميرلو بونتي) و (مارسل) :جسم ,والنفس أحد أبعاده0 ومنذ (كير كجادو) الوجود الإنساني تناقض وفضيحة وعار؛حتى انتهى كثير من الفلسفات الوجودية إلى البعث واللامعقول,على عكس ما كان عليه الوعي الأوروبي في البداية عندما كان يتسم بالعقل والهدف والغاية والحرية والتقدم والوضوح والاتساق0
إن عالمنا الإسلامي لم ولن يستطيع أن يلفت من روح التشاؤم التي ولدت في بلاد الغرب,وأخذت تنسل في كل شبر في الأرض؛ونظرة واحدة في معظم الواوين الشعرية الحديثة,وفي الكتابات الحضارية عامة,بل في أحاديث مجالس السمر لدى العامة والخاصة-كافية لتأكيد أن الناس يشعرون أن أفضل أيام البشرية,قد ولى,وأن صنوفًا من الآلام والإخفاقات الهائلة,تنتظر الأجيال القادمة0
إن إعراض البشرية عن هدي الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- قد جعل التقدم العلمي يقترن بالمزيد من انتشار الفاحشة,والانحلال الخلقي وإدمان المخدرات وفشو الرشوة,والنهب المنظم,والتزوير والغش000