الصفحة 17 من 340

يقول (توماس كون) :""القرن العشرون الذي يوشك أن يأفل,هو بمعنى من المعاني الوجه المقابل للقرن التاسع عشر,على نحو يؤذن بعالم جديد تمامًا في فكر وفلسفة إنسان القرن الحادي والعشرين: كان القرن التاسع عشر قرن العقل و اليقين,وأما العشرون,فهو قرت الشك ةالاحتمال0وكان القرن التاسع عشر قرن الإيمان بالنظريات والمذاهب,وواحدية النظرية أو المذهب0أما القرن العشرون فهو قرن التمرد والثورة والتعددية0و كان القرن التاسع عشر قرن الثقة في الاستقرار وانتصار الإنسان0 أما القرن العشرون فهو قرن الأزمات والصدمات0كان القرن التاسع عشر قرن الذات-الجوهر الفاعلة المتعالية على السياق والتاريخ00أما القرن العشرون ,فهو قرن الذات -الموضوع رهن السياق ووليد التاريخ00أهلَّ القرن العشرون بأزمة عصفت بكل دعائم الثقة,وبكل أركان اليقين ,وبكل مبررات استقلال الذات أو الموضوع,وثار العقل على نفسه في سياق من الأحداث الاجتماعية المأساوية,وبقوة دفع التطورات والإنجازات العلمية الطبيعية منها والإنسانية0 وتغيرت مقومات الفكر,بل أسس الثقافة ذاتها000أثبتت نظرية (النسبية) أن أساس العلوم المضبوطة الذي كان يعتبر أمرًا بدهياَ يمكن أن يتغير, بعد أن أحاطت الشكوك بجوهر الفيزياء الكلاسيكية""

ربطت نظريات القرن التاسع عشر الخاصة بالتقدم بين شرور البشر وبين حالة التخلف والتطور الاجتماعي؛وحين وقعت الحرب العالمية الأولى والحرب الثانية,وألقيت القنابل الذرية على البشر في اليابان,وارتُكِبَت أبشع الفظائع تجاه الضعفاء والنساء والشيوخ-نشأ إحساس قوي بأن التطور الاقتصادي,وانتشار التعليم,واغتناء الثقافات,أمور غير كافية للحدَّ من الجرائم والتدهور الخلقي،وصار هناك من يتساءل:ما جدوى ما ندعيه من التقدم التاريخي إذن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت