الصفحة 16 من 340

حين ينسى الإنسان خالقه,وبداية وجوده,وضعفه الشديد أمام عوادي الزمان-فإنه يصبح من اليسير عليه أن يغرق في شبر من قوة,وأن يسير خلف أوهام المكتشفات العلمية,والمخترعات والصناعات,وأن يفسّر من خلالها كل مسائل الحياة,حتى مسألة الروح وبداية الخلق! وحين يغادر الإنسان كل

الأطر الثابتة,فإنه سيكون عاجزًا عن الإمساك بالكليات الكبرى التي تحدد له

مساره,وتؤسس له علاقته بما حوله؛وذلك لأنه المحك المرجعي آنذاك,سيكون عبارة عن بنية فكرية-كونية,ما فتئت تتغير,وتتشكل وفق هيكل الحقيقة الذي تطرأ عليه تغيرات مستمرة,من جراء البحوث والكشوف والدراسات الجديدة,وبهذا لا تكون ثمّة أصول يتحاكم إليها,وإنما بُنيات فكرية ومعرفية انتقائية وتاريخية متغيرة,وُلِدت في بيئات ذات خصوصيات ثقافية معينة0

ومن العجب أن يأمل الملحدون وأشباههم في أن تستطيع تلك البنيات تقديم تفسير شامل للكون والحياة,وتقديم أطر ومرتكزات صالحة لتقنين العلاقات بين البشر,وتحديد المطالب الأساسية للحياة والأحياء!!0وذاك خطأ -لا ريب فيه- في المنطلق الأساسي الذي وضعه الغرب في هذا الشأن0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت