ما هو هذا البرهان؟
قيل: رأى وجه أبيه يعقوب، وقيل رأى كف يعقوب يمدها، كذا قيل و لكن ما على ذلك أدله لكن يكفى أن نقول انه برهان من الله ليوسف صرفه عن هذا الحرام [1] .
26 -أن الإنسان لولا معونة الله لا يثبت على الحق، لولا توفيق الله و تسديده لا يثبت على الحق (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) [2]
(1) إن البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام هو برهان يَذكر العبد به قدر الله وعظمته، لذلك فإن المسيء حينما يقع في السوء يقع بجهالة ينسى فيها قدر الله وعظمته قال تعالي (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:17) ففي تفسير بن كثير (1/ 615) : إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم يتوب ولو قبل معاينة الملك روحه قبل الغرغرة، قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عمدًا, فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب, و عن أبي العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة، و عن مجاهد, قال: كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها، وعن ابن عباس: من جهالته عمل السوء. اهـ
(وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:54) (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:119) .
(2) و ثبت ذلك أيضا لنبينا صلي الله عليه وسلم (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (الإسراء 73 - 74) وعند الترمذي (2140) من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا رسول الله آمنا وبك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبهما كما يشاء] .