فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

الَمرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: التَّصْوِيرُ الْعَصْرِيُّ الْمُسَمَّى بِالفُوتُوغرَافِيِّ.

فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَصْويرًَا فِي العُرْفِ وَفِي الُّلغَةِ وَفِي عُمُومِ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ مِنَ الإِنْسَانِ، وَلَا يَتَأَتَّى إِخْرَاجُ هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَّا بِعَمَلِ الإِنْسَانِ بِضَغْطِ الزِرِّ الَّذِي يُصَوِّرُ أَوْ بِتَحْمِيضِهِ أَوْ بِوَسَائِلَ أُخْرَى لِلْإِنْسَانِ فِيهَا عَمَلٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ الصُّوَرُ المَوْجُودَةُ عَبْرَ الجَوَّالَاتِ وَالكُمْبيُوتَرَاتِ فَهَذِهِ أَيْضًَا صُوَرٌ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ مِنَ الإِنْسَانِ وَارْتِكَابٌ لِصَرِيحِ النَّهْيِّ، وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ هِيَ سَبَبٌ لِوُقُوعِ الشِّرْكِ فِي الأُمَّةِ، وَالتَّعَلُّقِ بِالْمَخْلُوقِ، وَتُؤَدِّي إِلَى رِقَّةٍ فِي الدِّينِ وَاسْتِهَانَةٍ بِشَانِ الصُّوَرِ، وَكَمَا قِيلَ: إِذَا كَثُرَ الإِمْسَاسُ قَلَّ الإِحْسَاسُ.

أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ المِرْآةِ، وَبِمَنْزِلِةِ النَّظَرِ فِي الماَءِ، فَيُقَالُ:

فِيهِ نَظَرٌ لِعِدَّةِ أُمُورٍ:

الْأَمْرُ الأَولُ:

أَنَّ النَظَرَ فِي المِرْآةِ جَاءَ بِهِ النَّصُّ، وَكَذَلِكَ النَّظَرَ فِي الماَءِ جَاءَ بِهِ الاتِّفَاقُ، وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ عَلَى غَيْرِهِ.

الْأَمْرُ الثَّانِي:

أَنَّ النَظَرَ فِي المِرْآةِ يَزُولُ بِزَوَالِكَ، وَلَا تَحْتَفِظُ المِرْآةُ بِصُورَتِكَ، بِخِلَافِ الصُّوَرِ الفُوتُوغرَافِيَّةِ، فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ مَا لَمْ تَتْلَفْ، سَوَاءً مَاتَ صَاحِبُهَا أَوْ بَقِيَ حَيًَّا.

الْأَمْرُ الثَّالِثُ:

أَنَّ هُنَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ عِدَّةُ عِلَلٍ يَصِيرُ بِهَا التَصْوِيرُ مَمْنُوعًَا، فَمِنْهَا:

أَوْلًَا: احْتِرَامُ النَّهْيِّ.

ثَانِيًَا: أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِبَادَةِ.

وَهَذَا يُوجَدُ فِي التَصَاوِيرِ الفُوتُوغرَافِيَّةِ، بِدَلِيلِ الصُّوَرِ الَّتِي تُعَلَّقُ الآنَ مِنْ صُوَرِ المُلُوكِ وَالرُؤَسَاءِ لِمَاذَا تُعَلَّقُ؟! هِيَ لِلتَعْظِيمِ، إِذًَا صَارَتْ وَسِيلَةً لِلتَعْظِيمِ، وَالوَسَائِلُ تَاخُذُ أَحْكَامَ الغَايَاتِ، فَالوَسِيلَةُ لِلْحَرَامِ حَرَامٌ؛ وَلِذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ العُلَمَاءُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِجَوَازِ التَصْوِيرِ الفُوتُوغرَافِيِّ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ بِالتَحْرِيمِ أَنَّ الصُّوَرَ الفُوتُوغرَافِيَّةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ التَعْظِيمِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.

ثَالِثًَا: مُنَازَعَةٌ لله فِي اسْمِهِ المُصَّوِرِ.

رَابِعًَا: مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ الله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت