فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 670

الثالث: أن هذه الروائح مما يتاذّى به الناس ، ولكنها لما كانت آثار عبادة كانت محبوبة إلى الله تعالى لا لذاتها فحسب .

ومثل هذا دم الشهيد ، هو مما يتأذى الناس برائحته ، ولكنه عند الله محبوب ، ولذا يأتي يوم القيامة اللون لون الدم ، والريح ريح مسك .

الرابع: أنه لم يرد الأمر بإبقاء خلو فم الصائم ، كما لم يصحّ النهي عن الاستياك حال الصيام .

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة ، ولا هي من جنس ما شرع التعبد به ، وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصوم ، لا حثًّا على إبقاء الرائحة ، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر ، وأيضا فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم ، وأيضا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم ، وأيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله تعالى يوم القيامة ، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك علامة صيامه ، ولو أنه أزاله بالسواك . انتهى .

= في الحديث الرد على من منع الاستياك في المسجد .

وقد نقل أبو بكر الطرطوشي عن الإمام مالك أنه كره الاستياك في المسجد من أجل ما يخرج من السواك ، فيُلقيه في المسجد .

والعجيب قول القرطبي: ولم يُروَ عنه أنه تسوّك في المسجد ، ولا في محفل من الناس ؛ لأنه من باب إزالة القذر ، ولا يليق بالمساجد ولا محاضر الناس ، ولا يليق بذوي المروءات في الملأ من الناس . انتهى .

والصحيح أنه لا يُكره لهذا الحديث:"مع كل صلاة"،"عند كل صلاة"

ولا شك أن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل ، وهذا حث على الاستياك مع كل صلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت