الصفحة 13 من 35

جاء في صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا: لو انا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وان أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" (1) ففي هذا الحديث دليل كما يقول الامام القرطبي على تعذيب العامة بذنوب الخاصة، وفيه استحقاق العقوبة للجماعة كلها عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير، وانه إذا لم تغير المنكرات وترجع الامور إلى حكم الشرع وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران ذلك البلد (2) ، فالمجتمع الذي يشيع فيه المنكر، وتنتهك فيه حرمات الله، وينتشر فيه الفساد، ويسكت الأفراد عن الانكار والتغيير، فإنَّ الله تعالى يعمهم بمحن غلاظ قاسية تعم الجميع وتصيب الصالح والطالح، وهذه في الحقيقة سنة مخيفة يدفع كل فرد لا سيما من كان عنده علم أو فقه أو سلطان إلى المسارعة والمبادرة فورًا لتغيير المنكر دفعًا للعذاب والعقاب عن نفسه وعن مجتمعه (3) قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه ، فلا ينكرونه ، فإن فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة » (4)

إذا كنت مخاطرًا بشيء فلا تخاطر بدينك

(1) البخاري ح 2313

(2) تفسير القرطبي ج 7 ص 392

(3) أصول الدعوة ص 136

(4) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لإبن أبي الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت