يتألم الكثير من المحتسبين عندما يتعرض للتضييق في المنع من الكلام أو النشر ، أو الإنكار باليد في أماكن معينة حتى قد يصيب بعضهم الإحباط وربما جلس في بيته ينتظر هلاك عام يحل بالأمة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ) (1) ، ويغيب عن كثير من هؤلاء الِحكم التي جعلها الله سبحانه وتعالى من وراء هذه الإبتلااءات ، وهذا واضح مثلًا في قصة الغلام المؤمن مع الملك الظالم ، فقد كان قتل الغلام بسهمه سببًا في دخول جميع الناس في الإسلام عندما سمعوا الملك يقول: بسم الله رب هذا الغلام قبل أن يرميه بالسهم ، ولم يستطع قتله من قبل ، وصدق الشاعر إذ يقول:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
وتأمل كيف عارض كبار الصحابة بنود صلح الحديبية وتأثر الفاروق رضي الله عنه وقال كيف نرضى بالدنية في ديننا ، لإن ظاهر بنود الصلح أنه لصالح المشركين ، ولكن مآله كان فتح مكة على أيدي المسلمين ، لأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يأمن قريش وعداوتهم ليوفر جوًا آمنًا لإنتشار الدعوة فكان له ماأراد وانتشر نور الله في أرجاء الجزيرة حتى غدر أنصار قريش فنقضوا الصلح فكان الفتح بعد أن دان أكثر العرب بالإسلام ، ولم تستطع قريش مقاومة هذا المد الإسلامي العظيم الذي لم تتوقعه ، ولذا فإن مشيئة الله في نشر هذه الدعوة لايعلمها إلا هو وماعلينا إلا العمل والبذل لهذا الدين وفق ماأراد الله من غير تكلف ، وصدق علي رضي الله عنه حين قال ( القدر سر الله في خلقه فلا نكشفه ) (2) .
مالك التغيير هو الله سبحانه وتعالى
(1) أخرجه مسلم ، صحيح الجامع 712
(2) العقيدة الطحاوية - للإمام الطحاوي