…إن هذا العمل الجديد، الذي نسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن ييسِّر استكمال باقيه في فترات لاحقه، يؤكد بما لايدع مجالًا للشك أن ماحدث لدولة الكويت ـ على ضخامته وفظاعته ـ لم يكن ليعيق مسيرة الخير والعطاء، ولم يستطع إيقاف عجلة النفع العام، أوالمعروف الدائم، أو الإبداع المميز الذي عُرفت به دولة الكويت منذ نشأتها وقيامها، والذي دأبت على الإصرار عليه رغم كل المعوقات والعقبات.
…وتنطلق مؤسسة الإفتاء في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت في بيان الأحكام الشرعية للمسائل التي تعرض أمامها من حقيقة أن الإسلام باعتباره دينًا خالدًا ذا شمولية يحتفظ ببذور التجديد ويدعو إليه، وقد أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ..." [ أبو داود 4/480] .
…فالتجديد إذن خاصية من خصائص الرسالة الصالحة لكل زمان ومكان، وهو لازم من لوازمها، وضمان لبقاء قدرتها على التكيف مع متغيرات الزمان والمكان، والاستجابة لمتطلبات المسيرة الإنسانية المتواصلة وحركة الحياة المستمرة في كل عهودها ومجتمعاتها ومعطياتها المختلفة بمعين لاينضب وعطاء لايتوقف .
مقدمة
…ولهذا اتسمت الشريعة الإسلامية بخاصية المرونة وقابليتها لمواجهة التطور البشري والتغير الزماني والمكاني، وأول عوامل هذه المرونة والسعة ودلائلها، هو اتساع منطقة"العفو أو الفراغ"، التي تركتها النصوص قصدًا لاجتهاد المجتهدين في الأمة ليملؤوها بما هو أصلح لهم وأليق بزمانهم وحالهم، مراعين في ذلك المقاصد العامة للشريعة، مهتدين بروحها ومُحْكَمات نصوصها.