الصفحة 8 من 113

ويسبق معرفة الآخر معرفة الذات أو النفس، ليؤكد أمرين أولهما: تثبيت الهوية الخاصة بالمؤمنين بتوضيح صفاتهم، وأخلاقهم، وعلاقاتهم بالكون والحياة، فقد وردت كلمة الإيمان بمشتقاتها المختلفة، آمن، آمنوا، يؤمنون، مؤمنون، مؤمنين، مؤمنات .. أكثر من سبعمائة مرة، ولو أضفنا الصفات الأخرى المرادفة مثل: الصادقين، والقانتين، والمتصدقين، والخاشعين، لكان أكثر من ذلك. فمن الآيات التي توضح خصائص المؤمنين قول الله تعالى في وصفهم في مقدمة سورة البقرة {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} (1) ومن ذلك قول الله عز وجل {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رءوف العباد} (2) وقد وردت أحاديث كثيرة توضح صورة المسلم ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) (3) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (4) وقوله - صلى الله عليه وسلم - في وصف المؤمنين (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منهم عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.) (5)

(1) -سورة البقرة الآيات من 3-5.

(2) -سورة البقرة آية 207.

(3) -البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه.

(4) -البخاري، كتاب الإيمان ، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

(5) -أخرجه مسلم 8/20واحمد 4/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت