وهكذا فالحدود الفاصلة بين"نحن"و"الآخر"واضحة جدًا لدى المسلم، وقد يتساءل المرء: ما سر هذا الأمر؟ وما أسبابه؟ إن أسباب هذا الوضوح هو أننا أمة الدعوة، وأمة الشهادة، والأمة الوسط، ونحن مكلفون بالدعوة إلى هذا الدين {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن} (1) .
ويرى محمد عمارة"أن الحديث عن 'الذات' و'الآخر' ثقافيًا لابد أن يقود إلى تحديد المعالم المميزة للنموذج الثقافي الإسلامي عن النموذج الغربي" (2) ويؤكد عمارة بأن"الإسلام هو المكون لذاتيتنا الثقافية والمحدد لمعالم نموذجنا الثقافي وتميزنا عن 'الآخر' الغربي قائم فقط حيث يكون التميز والاقتران الأمر الذي يجعل علاقة نموذجنا الثقافي -الذات الثقافية- بالآخر هي علاقة التميز والتفاعل." (3)
والآخر ليس هو فقط النصراني أو اليهودي أو المنافق بل الآخر أيضًا أناس من أبناء جلدتنا يتكلمون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا ولكنهم اختاروا نهجًا يجعلهم أقر ب إلى الآخر، فهم ليسوا في الصف الإسلامي وإن زعموا أنهم حريصون على مصالح الأمة، وهؤلاء ليسوا المقصودين تمامًا بهذا البحث، ولكني سأعرج عليهم لأصف بعض مواقفهم وأقدم نماذج من فكرهم.
(1) سورة يوسف آية 108.
(2) -محمد عمارة"مكانة الإسلام في صياغة نموذجنا الثقافي."في الحياة،ع12224،3 ربيع الآخر 1417 ( 14أغسطس 1996م)
(3) -عمارة المرجع نفسه.