الصفحة 19 من 112

وواقع الدولة الإسلامية زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين من بعده، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، هما المقياس الشرعي لمعرفة واقع أية دولة إن كانت إسلامية أو غير إسلامية. والحياة التي عاشها المسلمون بعد الهجرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ظلّ الخلافة الراشدة، هي الحياة الإسلامية الأنموذج، التي يجب أن يعمل حملة الدعوة الإسلامية اليوم لاستئنافها، فإنْ وجدت مثل هذه الحياة الإسلامية في دولة، يجب أن يعمل المسلمون وحملة الدعوة لضمّ الأقطار الإسلامية إلى هذه الدولة، لأنّ وحدة الخلافة والخضوع لدولة الخلافة واجب شرعي على المسلمين.

فعلى حملة الدعوة في الأحزاب والجماعات التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية أن يُنعموا النظر في فهم الواقع الذي يعملون لتغييره، وفي دراسة الطريقة التي يسلكونها، ليتأكدوا من أنها الطريقة الشرعية التي جاء بها الوحي، وسار عليها رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى أوجد أول حياة إسلامية في المدينة المنورة، بإقامة الدولة الإسلامية التي عمرت ثلاثة عشر قرنًا ونيفًا، بصرف النظر عن سوء التطبيق لبعض أحكام الإسلام من قبل بعض حكام المسلمين، لأنّ المسلمين في هذه القرون لم يطبقوا غير الإسلام، ولم يتحاكموا لغير الإسلام، فدولتهم كانت إسلامية، وحياتهم كانت إسلامية، في نظرهم وفي نظر غيرهم من الشعوب والدول.

حمل الدعوة

هناك فرق بين حمل الدعوة إلى الإسلام، وحمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية. فالأول عام يشمل الاثنين، والثاني خاص. فحمل الدعوة إلى الإسلام واجب على كل مسلم مكلف، وواجب على الدولة الإسلامية، وواجب على كل حزب سياسي قائمٍ على أساس الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت