وهذا التفسير: لا يُعتمد عليه، ولا تصح نسبته إلى ابن عباس (1) ، لأنه - كما قال السيوطي (2) (ت911هـ) - من أوهى طرق التفسير، المروية عن ابن عباس، كما وَصَف سلسلة روايته، بأنها: سلسلة الكذب (3) .
ولعل سبب كثرة هذه الروايات المختلقة، المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما: أن أصحابها كانوا يتقربون بروايتها، إلى الخلفاء العباسيين، أحفاد عبد الله بن عباس رضي الله عنه، كما أكثروا منها: رفعًا لقدره العلمي.
ولذلك: فقد روى عنه: ما لا يُحصى كثرة، بحيث لا تخلو آية من آيات القرآن، إلا ولابن عباس فيها قول، أو أقوال، قد يكون بعضها مناقضًا للآخر (4) !
زيادة الحاجة إلى تفسير غريب القرآن
ولما كثرت الفتوح الإسلامية، ودخل الناس في دين الله أفواجا، واختلط العرب بالعجم: امتزجت الألسنة، وتداخلت اللغات، ونشأت أجيال: تعلمت من اللسان العربي: مالابُد لها في الخطاب منه فقط، وحفظت من اللغة: ما لا غِنَى لها في المحاورة عنه، وتركت ما عدا ذلك، لعدم الحاجة إليه! وأهملته، لقلة الرغبة في الباعث عليه (5) .
(1) انظر: تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة -للدكتور عبد العزيز الحميدي: 1/27-نشر: جامعة أم القرى.
(2) الإتقان: 4/209.
(3) المرجع السابق - نفسه.
(4) أحمد أمين - فجر الإسلام: ص 203 - ط 10- نشر: دار الكتاب العربي ببيروت.
(5) النهاية في غريب الحديث - لابن الأثير: 1/5.