فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 272

ومما قال رحمه الله من الوجوه التي أيَّد بها كلامه ما يلي:

"أحدهما: أن هذا الشرط _يعني ما اجتنبت الكبائر_ جاء في الفرائض, كالصلوات الخمس, والجمعة, وصيام رمضان, وذلك أن الله _ تعالى _ يقول: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] . فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات, وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلا بد أن يكون لها ثواب آخر؛ فإن الله _ سبحانه _ يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7_8] ."

الثاني: أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع الكبائر, كما في قوله":"غفر له وإن كان فر من الزحف"."

وفي السنن:"أتينا رسول الله"في صاحب لنا قد أوجب, فقال:"أعتقوا عنه يعتقِ الله عنه بكل عضو عضوًا من النار".

وفي الصحيحين من حديث أبي ذر:"وإن زنا وإن سرق".

الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"إن حُمِل على الصغائر, أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم؛ فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر؛ لما قد عُلِمَ أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة _ لا يجوز حمله على الصغائر المُكَفَّرةِ باجتناب الكبائر"."

ثم ذكر رحمه الله الوجهين الرابع, والخامس, وأطال فيهما.

والمقام لا يتسع لإيرادهما, وإنما المقصود هو الوقوف على رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت