( فائدة ) في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"حم~ لا يُنصرون"،
قال أبو عبيد في غريب الحديث (4/95-96) :"كأن المعنى اللهم لا ينصرون يكون دعاء ويكون جزاء ، والْمُحَدِّثون يقولون بالنون وأما في الإعراب فبغير نون لا ينصروا وحم اسم من أسماء الله تعالى". وقال الخطابي في غريب الحديث (1/653-654) :"يذهب كثير من الناس في معناه إلى أنه دعاء وأرى أبا عبيد قد أشار إلى نحو من هذا وبلغني عن ابن كيسان أنه سأل عنه أبا العباس أحمد بن يحيى (يعني ثعلبا) فقال هو إخبارمعناه: والله لا ينصرون ولو كان دعاء لكان مجزوما ، وقال أهل التفسير حاميم اسم من أسماء الله عز وجل فكأنه حلف باسم من أسماء الله أنهم لا ينصرون ويدل على هذا قول الشاعر: يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم ، أي يذكرني الله". وقال ابن منظور في لسان العرب (14/210) :"و حم ، قال ثعلب: معناه لا ينصرون ، قال: والمعنى يا منصور اقصد بهذا لهم ، أو يا الله". وقال ابن الأثير في النهاية (1/446) :"قيل إن السور التي في أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله وقوله لاينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال: قولوا حم قيل ماذا يكون إذا قلنا فقال لاينصرون". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (8/67-68) :"هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم مع حصول الغرض بالشعار وهو العلامة في الحرب ، يقال نادوا بشعارهم أو جعلوا لأنفسهم شعارا ،والمراد أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضا في ظلمة الليل هو التكلم عند أن يهجم عليهم العدو بهذا اللفظ".