الصفحة 20 من 151

الاتفاق في الصفة, ويوضحه أيضًا الوجه العقلي:- وهو أن المتقرر عند عامة العقلاء أن الصفات والمعاني تختلف بختلاف من أضيفت إليه فإن أضيفت إلى الخالق صارت لائقة به وإن أضيفت إلى المخلوق صارت مناسبة لحاله، ذلك لأن الصفات المذكورة في الكتاب والسنة لم تذكر مطلقة وإنما ذكرت مضافة إما إلى الخالق وإما إلى المخلوق, وتختلف الصفة باختلاف المضاف إليه فلا يمكن أبدًا أن تتفق الصفات مع اختلاف الإضافات إلا عند المهاويس المجانين الذين لا نقل عندهم ولا عقل وأما أصحاب العقول السليمة التي لم تتلوث بعفن علم الكلام فإنها تقضي قضاء جازمًا بأن الصفة تختلف باختلاف الإضافات والعبرة إنما هو بالعقول السليمة الصريحة فهذه قاعدة لابد من حفظها أعني قولهم"الصفة تختلف باختلاف المضاف إليه"ويوضح ذلك أيضا الدليل الحسي وهو:- أننا نجد في المحسوسات التي نراها أشياء قد اتفقت في أسمائها واختلفت في كيفياتها وهذا لا يكابر فيه إلا من طمس الله عقله فإننا نرى أن للفيل وجهًا وللبعوض وجهًا, فهل بالله عليك يكون وجه الفيل كوجه البعوض للاتفاق في اسم الوجه؟ بالطبع لا, فإذا كان ذلك في المخلوقات فيما بينها مع أنه يجمعها وصف أنها مخلوقة فهل يكون ذلك لازم بين الخالق الكامل من وجه والمخلوق الضعيف العاجز الفقير المسكين؟ ونحن نعلم أن الشمس توصف بالإضاءة والشمعة توصف بالإضاءة فهل تكون إضاءة الشمس كإضاءة الشمعة للاتفاق في وصف الإضاءة؟ بالطبع لا, ونحن نرى أن النملة توصف بالوجود والسماء توصف بالوجود فهل يكون وجود السماء كوجود النملة للاتفاق في اسم الوجود؟ بالطبع لا فالأمر واضح جدًا بل هو كشمس النهار ولكن عميت عنها عيون الخفافيش فقول أهل السنة هذا أعني قولهم: الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في المسميات, قول صحيح بالنقل والحس والعقل, وأقسم بالله العظيم أنه صحيح كل الصحة فإن قلت: وما الداعي إلى تقرير هذه المقدمة؟ فأقول:- تتضح أهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت