والمقصود هنا هو بيان أن زكريا كذّاب في دعوى أننا لا نملك دليلا على نبوة النبي ( سوى الخاتم الذي بين كتفيه(42) (، وكذاب في دعوى أن خاتم النبيين في قوله سبحانه وتعالى:( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [الأحزاب: 40] تعني على كتفه ختم النبوة، وهذا الكلام بعيد جدا، لم يقل به أحد قبل هذا الأفاك الأثيم، وإنما خاتم النبيين تعني آخرهم (43) الذي ختموا به، والسياق واضح تماما ويزيده وضوحا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند البخاري وغيره قال: رسول الله (: (مَثَلِي وَمَثَل الْأَنْبِيَاء كَمَثَلِ رَجُل بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِع لَبِنَة فَجَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِع اللَّبِنَة، قَالَ رَسُول اللَّه( فَأَنَا مَوْضِع اللَّبِنَة جِئْت فَخَتَمْت الْأَنْبِيَاء) (44)
*** يسأله المذيع: هل رأى احد من النساء (الصحابيات الخاتم؟)
أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص اصفر سِنَّا سِنَّا (وقالوا في التفسير أنها كلمة حبشية معناه حلوة حلوة) قالت: فذهبت العب بخاتم النبوة فزبرني أبي -زبرني: منعي- قال رسول الله دعها ويقول معلقا هو دي سنا سنا. رواه البخاري (45)
والكذب في صيغة السؤال وفي طريقة الإجابة؛ فالسؤال عن النساء التي رأين الخاتم؟
(42) وفي مكان آخر يقول لا يملك المسلمون دليلا على أن رسول الله ( أوحي إليه إلا شهادة خديجة، ومرة يقول شهادة بحيرا، ومرة يقول شهادة ورقة، ومرة أخرى يقول لا يملكون دليلا إلا بعد الأمور التي يصفها بالشعوذة، وهذا التردد دليل على الكذب ونكران الحق. ثم على لسانه هو: بحيرا شهد، وورقة شهد، وخديجة شهدت-إن صحت الرواية-والمعجزات شهدت ولا يذهب بها وصفه لها بالشعوذة فنبينا ( كان بعيدا تماما عن الشعوذة. وسيأتي تفصيل إن شاء الله وقدر.
(43) انظر تفسير الطبري للآية.
(44) متفق عليه البخاري حديث (3535) . كتاب المناقب، ومسلم حديث (4237) . كتاب الفضائل.
(45) الحلقة الخامسة عشر. د/23.