فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 129

فالرسالة التي قام بها هذا الطالب النصراني في جامعة نصرانية وتحت إشراف أساتذة نصارى لا تتكلم بأن بحيرا في المرة الأولى أو الثانية تكلم للنبي ( بشيء أي شيء.بل تقول أن اللقاء الأول كان دقائق تعرَّف فيها بحيرا على الرسول ( وأقرَّ له بالنبوة، وأن الثاني كان فقط كلاما من سطرٍ واحد ومن طرف بحيرا لا من طرف النبي (. وغير ذلك مما يردد كلُّه من كلام النصارى الذي ليس له مصدر في كتب المسلمين.. هذا باعترافهم هم(3) .

أقول: اعترفوا بأنه لا يوجد في كتب المسلمين أن رسول الله ( جلس لبحيرا ولو ساعة واحدة، ولا أنه التقاه وتكلم إليه.فمن أين لهم كل هذا الكلام؟! . وحديث بحيرا الراهب معضل سندا ومنكر متنا .

إنه قولهم هم. من مصادرهم هم . لا نعرفه. ولا نلتزم به. هذا فقط ما أردت الإشارة إليه بخصوص قصة بحيرا الراهب.. فقط أردت ألقي الضوء على مصدر ما يردده زكريا بطرس في هذه القصة على لسانه هو، وأنه ليس من مصادر إسلامية كما يدعي.

يبقى أن أشير إلى شيء تتكلم به المصادر الإسلامية فيما يتعلق بهذا الأمر، وهو أن النبي ( لم يخرج من مكة قط إلا مرتين ، الأولى وهو غلام صغير في الثانية عشر من عمره ، وهي التي التقى فيها بحيرا الراهب، وعاد من الطريق، ولم يخالط غير قريش فقد كان بينهم وحين عاد عاد مع أحدهم، والثانية وهو في الرابعة والعشرين من عمره ولم تتكلم المصادر الإسلامية بأن النبي ( التقى بحيرا الراهب فضلا عن أن يكونا التقيا وتكلما وتتدارسا، وإنما فقط (نزل رسول الله( في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي) (4) هذا قول ابن هشام، والسهيلي في الروض الأُنُف يزيد على هذا بأن الراهب لم يكن بحيرا وإنما راهب آخر (5)

(3) الحلقة الحادية عشر في الصميم د/8 وأكد على المعنى في بداية الحلقة التي بعدها.

(4) سيرة ابن هشام.

(5) الروض الأُنُف الجزء الأول/323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت