قبل الشروع في المسائل بسط مقدمة تعين عليها وهي أن الأصل ما يبنى عليه غيره والفرع ما يبنى على غيره والفقه والعلم بالأحكام الشرعية من الوجوب والندب والإباحة والحضر والكراهة حاصر ذلك العلم من الأدلة التفصيلية فعلم المقلد بالحكم بدليل أنه مما أدى إليه رأي المجتهدين وكل ما أدى إليه رأي المجتهد فهو ثابت ليس من الفقه لعدم اختصاص دليله بحكم دون آخر ولاختصاص أحكام الفقه بما يستفاد من خطابات اللّه تعالى المتعلقة بأفعال المكلفين كان الفقه أخص من الشرع فإن الشرع كما يؤخذ مما سيأتي والدين والملة متحدة بالذات وإنما تختلف بالاعتبار إذ الشريعة من حيث أنها يطاع بها تسمى دينًا ، ومن حيث أنها يجتمع عليها تسمى ملة ، فالشرع يعم الأعمال والعقائد ، والفقه يخص بالأفعال المراد بها أفعال الجوارح عرفًا ، وقد يؤخذ الشرع بمعنى المشروع من الأحكام الفرعية ، فيرادف الفقه ، ولذلك ترى البعض من المؤلفين يذكرون أصول الشرع في مقام ذكر الأكثرين أصول الفقه .
وموضوع أصول الشرع الأدلة الشرعية ، من حيث يستنبط منها الأحكام ( والشرع مبني على الكتاب ) المنزل من رب الأرباب ، ( والإجماع ) الصحيح من خير أمة أخرجت للناس ، ولو في عهد غير الأصحاب ، ( والسنة ) المروية من حضرة خير البرية ، سواء كانت ( قولا ) من نوابغ أقواله ، ( أو عمل ) من شرائف أعماله ، صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله . ( وهذه ) الثلاثة هي ( الأصول ) الأصلية للشرائع النبيلة . ( و ) أما ( القياس ) فهو تابعها ورابعها ، ومن نورها له الاقتباس ( وهي له ) أصل و ( أساس ) ، فالأحكام المستنبطة