فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 689

الشكِّ، وذاك أنه إِنما يَقولُ هذا مَنْ ظَنَّ أنه يصادفه في منزله، وأنه يَصل إليه مِنْ قَبْل أنْ يَرْكَب1.

فإِن قُلْتَ: فإنكَ قد تقولُ:"جئتُه وقد رَكبَ"بهذا المعنى، ومع هذا الشكِّ.

2 فإنَّ الشكَّ لا يَقْوى حينئذٍ قوَّتَه في الوجهِ الأول، أَفلا تَرى أَنكَ إِذا استبطأْتَ إنسانًا فقلْتَ:"أتانا والشمسُ قد طلعَتْ"، كان ذلك أبلغَ في استبطائكَ له من أن تقولَ:"أتانا وقد طلعتِ الشمسُ؟"وعكسُ هذا أَنكَ إذا قلتَ:"أتَى والشمسُ لم تَطْلعْ"، كان أقوى في وصفك له بالعَجَلة والمَجيء قَبْل الوقتِ الذي ظُنَّ أنه يَجيءُ فيه، من أن تقول:"أَتى ولم تَطْلع الشمسُ بعدُ".

هذا، وهو كلامٌ لا يكادُ يَجيءُ إلاَّ نابيًا، وإنَّما الكلامُ البليغُ هو أنْ تبدأَ بالاسم وتَبني الفعلَ عليه كقوله:

قد أغتدي والطيرُ لم تَكَلَّمِ3

فإِذا كانَ الفعلُ فيما بعْدَ هذهِ الواوِ التي يُراد بها الحالُ، مضارِعًا، لم يَصْلحُ إلا مبنيًا على اسم كقولك:"رأيتُه وهو يكْتُبُ"، و"دخلْتُ عليه وهو يملي الحديث"4، وكقوله:

1 في المطبوعة:"أن يصادفه .... وأن يصل".

2"فإن الشك"جواب قوله قبل:"فإن قلت ".

3 لم أقف عليه بهذا اللفظ.

4 في المطبوعة:"وهو على الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت