الصفحة 17 من 230

لكم كل ما فيه صلاحكم; لتهتدوا إلى سبيل الرشاد, وتسلكوها, فلا تضلوا عنها.

الفصل الثالث: هذا هو المحبوب يا مُحب

حديثا عن أروع قصص الحب و لكن من المُحب؟ و من المحبوب؟ و ما نوع الحب؟

أما المُحب فالشجر و الحجر و والجبل و السهل و الحيوان و الطير , و الحديث عن حب البشر له فشيء آخر و حديث آخر ما بالكم بحب أعين اكتحلت بالنظر إلى وجهه الكريم و آذان تلذذت بسماح حديثه ما بالكم بحب من جالسه و عاشره صلى الله عليه و سلم لا شك أنه حبٌ لم يُشهد مثله على وجه البسيطة.

أما المحبوب فهو خير من مشى على الأرض و خير من طلعت عليه الشمس بل هو شمس الدنيا و ضياؤها بهجتها و سرورها ريقه دواء و نفثه شفاء و عرقه أطيب الطيب أجمل البشر و أبهى من الدرر يأسر القلوب و يجتذب الأفئدة متعة النظر و شفاء البصر إذا تكلم أساخت له لقلوب قبل الأسماع فلا تسل عما يحصل لها من السعادة و الإمتاع كم شفى قلبًا ملتاعًا و كم هدى من أوشك على الهلاك و الضياع.

قال ابن الجوزي رحمه الله في وصفه:

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) نذكر فيه فضل نبينا

لم يزل ذكر نبينا منشورا وهو في طي العدم توسل به آدم وأخذ له ميثاق الأنبياء على تصديقه في بعض درسه علم إدريس في ضمن وجده حزن يعقوب في سر جده صبر أيوب في طي خوفه بكاء داود بعض غنى نفسه يزيد على ملك سليمان غير بعيد خل خلاله خلة الخليل ونال تكليم موسى واسترجح له النظر عند قاب قوسين فهو جملة الجمال وكل الكمال وواسطة العقد وزينة الدهر يزيد على الأنبياء زيادة الشمس على البدر والبحر على القطر فهو أصدرهم وبدرهم وعليه يدور أمرهم قطب فلكهم عين كتيبتهم واسطة قلادتهم نقش فصهم بيت قصيدتهم حاتمهم خاتمهم

(شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها)

لما رأى تخليط قريش في دعوى الشرك فر في بادية الهرب فتحرى غار حراء في الفرار للفراغ فراغ إليه فجاء مزاحم (اقرأ) يا راهب الصمت تكلم قال لسان العجز البشري لست بقارئ فحم لما حم فزمزم بلفظ (زملوني) فصاح الملك (يا أيها المزمل) يا أطيب ثماركن يا محمولا عليه ثقل قل (قم)

لما بعث الملِك الملَك إلى نبينا برسالة (اقرأ) فتر الوحي بعدها مدة مات قوس الشوق فرمت الكبداء الكبد بكبد أعجز المكابدة فكان يهم لما يلقي بإلقاء نفسه من ذروة الجبل فإذا بدا له جبريل بد له ثم رميت الشياطين عند مبعثه بأسهم الشهب عن قوس (ويقذفون من كل جانب) فمروا إلى المغارب ومشوا إلى المشارق ليقطعوا سبسب السبب فجرت ريح التوفيق بمراكب بعضهم إلى تهامة فصادفوه في الصلاة فصادفوه قلوب القوم فصاحت ألسنة الوجد (إنا سمعنا قرآنا عجبا)

تحركت لتعظيمه السواكن فحن إليه الجذع وسبح الحصى وتزلزل الجبل وتكلم الذئب كل كنى عن شوقه بلغاته فمرضت قريش بداء الحسد فقالوا مجنون يا محمد هذا نقش يرقانهم لا لون وجهك

لما أخذ في سفر (أسرى) فنقل إلى المسجد الأقصى برز إليه عباد الأنبياء من صوامعهم فاقتدوا بصلاة راهب الوجود ثم خرج فعرج فعرضت عليه الجنة والنار حتى عرف الطبيب عقاقير الأدوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت