وأما قوله: (أن المراد من النبيين، الأنبياء أصحاب الشريعة) فباطل لا دليل عليه، لأن الله لم يفرّق بين الأنبياء المشرعين وغيرهم، بل قال:"النبيين"وهي عامة مطلقة [1] .
ومما استدل به القادياني، قوله تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا [2] .
ويرى أن الآية تدل على أن النبوة باقية في الأمة، وبقدر الطاعة يحصل عليها العبد [3] .
ومما استدل به أيضًا، ماروي عن ابن عباس ــ رضي الله عنه ــ:"لما توفي إبراهيم ابن رسول الله، قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: (لو عاش لكان صدّيقًا نبيًا) . رواه ابن ماجه [4] ."
ويكفي لرد دليلهم هذا أن الحديث ضعيف لا يثبت.
ختم النبوة عند أهل السنة والجماعة:
ثبت ختم النبوة بنبينا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ، بالكتاب والسنة والإجماع، وبيان ذلك كما يلي:
1.القرآن الكريم:
فمن ذلك قوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين [5] .
فهذه الآية صريحة في ختم النبوة به ــ عليه الصلاة والسلام ــ، قال ابن جرير الطبري:".. ولكنه رسول الله، خاتم النبيين الذي ختم به النبوة، فطبع عليها فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة" [6] .
(1) القاديانية ودعايتها الضالة والرد عليها/ أحمد بن حجر البنعلي: (22) .
(2) سورة النساء: (69) .
(3) في مذاهب الإسلاميين، مرجع سابق: (206:205) .
(4) سنن ابن ماجه/ محمد القزويني/ ت: محمد فؤاد عبد الباقي/ دار الفكر/ بيروت: (1/ 484، برقم:1511) .
(5) سورة الأحزاب: (40) .
(6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن/ محمد بن جرير الطبري/ دار الفكر/ بيروت/ 1405هـ: (16:22) .