ثالثًا: أن المراد من"النبيين"أنبياء ذوو الشريعة، أي أن محمدًا ــ صلى الله عليه وسلم ــ خاتم للنبيين الذين جاءوا بشريعة مستقلة، كهارون وموسى ــ عليهما الصلاة السلام ــ [1] .
واستدل ــ أيضًا ــ برواية أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال لعلي:"أنا خاتم الأنبياء، وأنت ياعلي خاتم الأولياء"أي أفضلهم.
وقوله هذا باطل من عدة أوجه، فمن ذلك:
أن اختياره معنى الخاتم بالأفضلية، وتركه معنى الآخرية، مخالف لقواعد العربية، وأقوال المفسرين، وإجماع الأمة.
قال ابن منظور: (ختام القوم واتمهم آخرهم .. ومحمد خاتم الأنبياء) [2] .
وقال الفيروز أبادي: (عاقبة كل شيء وآخرته كخاتمته، وآخر القوم كالخاتم) [3] .
وجاء في تفسير ابن كثير:"فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى ..." [4] ، ثم إن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ نصّ ــ كما في مسلم ــ على أنه آخر الأنبياء، قال ــ عليه الصلاة والسلام ــ:"إني آخر الأنبياء" [5] .
وأما ما استدلوا به من تلك الرواية، فهو مردود عليهم، فالرواية ليس لها أصل.
وأما قوله: (أن خاتم بمعنى المهر) ، فهذا غير موجود في لغة العرب ولا استعمالاتها.
(1) القاديانية دراسات وتحليل/ إحسان إلهي ظهير/ إدارة ترجمان السنة/ لاهور/ ط15/ 1401هـ: (270:269) .
(2) لسان العرب/ ابن منظور/ دار صادر/ بيروت/ ط1: (12/ 164) .
(3) القاموس المحيط/ الفيروز أبادي: (1/ 1420) .
للإستزادة، انظر: القاديانية دراسات وتحليل: (270) وما بعدها.
(4) تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير/ دار الفكر/ بيروت/ 1401هـ: (3/ 494) .
(5) صحيح مسلم/ مسلم بن الحجاج/ ت: محمد فؤاد عبد الباقي/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت: (2/ 1012، برقم 1394) .