وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ مَحَلٍّ طَاهِرٍ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بِطَهَارَتِهِ عَنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ مَعَ عَدَمِ تَغَيُّرِهِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا غَسَلَ ثَوْبَهُ فِي إجَّانَةٍ1 طَهُرَ، وَقَالَ: الْمُنْفَصِلُ عَنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ مِنْ الْأَرْضِ طَاهِرٌ، وَقَالَ: يَغْسِلُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ مَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَعَلَى هَذَا إنَّمَا حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لَمْ يَحِلَّهُ غَيْرَ الْعُضْوِ الَّذِي لَاقَاهُ فَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَجَاسَةِ الْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةُ مُطْلَقًا: حَالَ اتِّصَالِهِ، وَانْفِصَالِهِ قَبْلَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ طَهَارَةُ مُنْفَصِلٍ عَنْ أَرْضِ أَعْيَانٍ النَّجَاسَةُ فِيهِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ.
وَفِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الِانْتِصَارِ بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَلْوَانِيِّ وَصَرَّحَ الْآمِدِيُّ بِطَهَارَتِهِ، وَمَعْنَاهُ كلام القاضي"م 5".
[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ:"وَفِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ". قَالَ الْمُصَنِّفُ:"جَزَمَ فِي الِانْتِصَارِ بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلْوَانِيِّ، وَصَرَّحَ الْآمِدِيُّ بِطَهَارَتِهِ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي"انْتَهَى، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَا انْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مُتَغَيِّرًا بها فَهُوَ وَالْمَحَلُّ نَجِسَانِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ. وَقَالَ الآمدي يحكم بطهارة المحل، انتهى، فقدم
1 الإجانة، بالتشديد: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجانين."المصباح":"أجن".