فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 337

لو كان السر في شفاء الاعمى أنه توسل بجاه النبي صلى الله عليه

وسلم وقدره وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان المفروض أن يحصل هذا

الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وسلم

بل ويضمون إليه أحيانا جاه جميع الانبياء المرسلين وكل الاولياء

والشهداء والصالحين وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة والانس

والجن أجمعين ، ولم نعلم ولا نظن أحدا قد علم حصول مثل هذا خلال

هذه القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم . اه‍

.وذكر نحو هذا الايراد صاحب (التوصل إلى حقيقة التوسل) (ص 243) ،

وكذا المتعالم صاحب (هذه مفاهيمنا) (ص 37) . والجواب على هذا

الايراد بالآتى: 1 - إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء ، وقد

قال الله تعالى: (ادعوني أستجب لكم) ، ونحن نرى بعض المسلمين

يدعون فلا يستجاب لهم ، وهذا الايراد ياتي على الدعاء كله ، فانظر

إلى هذا الايراد أين ذهب بصاحبه ؟ 2 - هذا الايراد يرد عليه احتمال

أقوى منه وحاصله أن عدم توسل عميان الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا

يؤيده دليل ، وهم إما توسلوا فاستجيب لهم ، أو - تركوا رغبة في

الاجر ، أو توسلوا وادخر ذلك أجرا لهم ، أو تعجلوا فما أستجيب لهم

.وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(يستجاب لاحدكم ما

لم يعجل ، يقول: قد دعوت فلم يستجب لى). رواه البخاري ومسلم

وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت