فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 229

وتهديم دوره ، وانتساف زروعه ، وتقبض ضياعه ، وقتل رجاله ، وسباء

نسائه وأطفاله . وغدا الأندلس مكتوم الأجل مكنون العلل ، أسير جوع

وصريع شبع ، بادي الضعف . وكلما لاح بارق أمل تفتق عن بوائق ونتجت

عنه مصائب ، فيتابع الأندلس مسيرته الهابطة . لقد رافق الفتنة

البربرية انجلاء الناس عن مدنهم وقراهم ، وذلك لسقوط مدينة في حرب

داخلية أو عدوان خارجي ، أو بسبب من ظلم اجتماعي وتعسف ضرائبي

وصراع عنصري . وزاد الحال ضيقا مع ملوك الطوائف نتيجة للثأرات

بينهم وتحالفهم مع نصارى الشمال مع أتاوات تدفع . فتحيف ملوك

الطوائف رعاياهم فتمزقت أوصال الأندلس وتبعثرت قواه ، وتحكمت

الذاتية واستشرت الأنانية وضاعت الحقوق (1) . فواتت الظروف نصارى

الشمال الإسباني ، فتوسعوا على حساب المناطق الإسلامية الأندلسية ،

وبدا وكأن الغلبة ستكون للنصارى الأسبان يوم استولى القشتاليون على

طليطلة في 478 / 1085 ، وأصبح شعار الأندلسيين ، يومئذ ، قول ابن

العسال: حثوا رواحلكم يا أهل أندلس فما المقام بها إلا من الغلط

غير أن المرابطين الذين استنجد بهم الأندلسيون ، قد أنجدوا الأندلس

وحفظوه أمدا يسيرا ، مستفتحين بانتصارهم في الزلاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت