الصفحة 7 من 17

وقال الشوكاني: (إقصار الخطبة أولى من إطالتها) وقال في المرقاة: (لأن الصلاة مقصودة بالذات، والخطبة توطئة لها فتصرف العناية إلى الأهم) وفي الفتح الرباني قال (لا خلاف بين العلماء في استحبابه - أي تقصير الخطبة - إنما الخلاف في أقل ما يجزئ) بل قال ابن حزم: (ولا تجوز إطالة الخطبة) [1] .

وقال ابن القيم في معرض ذِكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة: (وكان يقصِّر الخطبة، ويطيل الصلاة، ويكثر الذِّكر، ويقصد الكلمات الجوامع) . وبوب البيهقي في سننه بابًا في كتاب الجمعة فقال: (باب ما يستحب من القصد في الكلام وترك التطويل) .

وعنده مسلم (باب تخفيف الصلاة والخطبة) [2] .

إذًا قصر الخطبة لا نزاع فيه بين أهل العلم إن لم يكن إجماعًا [3] . بل من الفقهاء من ذكر أن تكون الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى، كالإقامة مع الأذان، والقراءة في الركعة الثانية أقصر من الأولى [4] .

هذا قليل من كثير به يعرف اللبيب، الامتثال الصادق، والفهم الثاقب، والانقياد الأمثل من أولئك الأفذاذ.

فتأمل هذه الأقوال والأفعال بعين التبصر والاعتبار، إذ هي مبنية على الدليل والتعليل.

فأوصيك في السير في ظلها فإن الخير كل الخير بالأخذ بهديه - صلى الله عليه وسلم - والتزام طريقته لأنه أشفق الأمة بالأمة، فلا إفراط ولا تفريط قال ابن عائشة: (ما أمر الله تعالى عباده بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، فإما إلى غُلُوٍّ، وإما إلى تقصير فبأيهما ظَفَر قَنع) [5] .

ما جاء فيمن أطال الخطبة وقصر الصلاة:

(1) انظر المحلى (5/60) .

(2) مسلم (2/59) .

(3) انظر الإنصاف (2/397) .

(4) انظر حاشية ابن قاسم (2/457) وكشاف القناع (2/6) .

(5) انظر كتاب العزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت