فلله در ذلكم الخطيب الموفق جعل سنة نبيه نصب عينيه فاحتذى واقتدى معتبرًا بسنن من مضى، فلا تململ من السامعين، ولا مشقة على المأمومين [1] .
خطب السابقين الأولين:
سلفنا الصالح مَعِيْن لا ينضب عرفوا الحق فاتبعوه، وعضوا عليه بالنواجذ، عرفوا الحق للحق، غير غالين ولا جافين، إمامهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - به يقتدون وبه يهتدون.
لذا سطر التاريخ هديهم وسمتهم. نقتبس جانبًا من أقوالهم وأفعالهم في صلاة الجمعة وقصر خطبتها تذكيرًا للغافل، وشحذًا لذهن كل فاهم:
1-خطب عثمان - رضي الله عنه - وأوجز فقيل له: لو كنت تنفست فقال: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قصر خطبة الرجل مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة» [2] .
معنى قوله: لو كنت تنفست: أي مددت الخطبة وطولتها.
2-وعن أبي راشد قال خطبنا عمار فتجوز الخطبة فقال رجل: قد قلت قولًا شفاء لو أنك أطلت فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نطيل الخطبة [3] .
3-قال: عمر - رضي الله عنه -: (طولوا الصلاة وقصروا الخطبة) [4] .
4-وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (أطيلوا هذه الصلاة وأقصروا هذه الخطبة يعني صلاة الجمعة) [5] .
5-وقال أيضًا: (طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل) [6] .
6-وعن عمرو بن شرحبيل قال: (من فقه الرجل قصر الخطبة وطول الصلاة) [7] .
ومن أقوال الفقهاء والمحدثين قال النووي: (يستحب تقصير الخطبة حتى لا يملوها) ، وقال الكاساني: (ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل..) المراد بالمفَصَّل قصار السور من سورة (ق) إلى سورة (الناس) .
(1) انظر سبل السلام (2/101) وشرح النووي على صحيح مسلم (6/153) ونيل الأوطار (3/270) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه أحمد بسند جيد ورواه ابن أبي شيبة والبيهقي.
(4) انظر بدائع الصنائع.
(5) رواه البيهقي.
(6) المرجع السابق (1/391) .
(7) انتظر التمهيد لابن عبد البر (4/258) .