وعن أزهر بن مغيث- وكان من القوامين- قال: رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء
أهل الدنيا ، فقلت لها: من أنت؟ فقالت: حوراء ، فقلت: زوجيني من نفسك.
فقالت: اخطبني إلى سيدي ، وامهرنى. فقلت: وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد.
وروي عن العلاء بن زياد: أنه كان يختم كل ليلة ختمة. فقال لامرأته في بعض الليالي: إنى أجد الليلة فترة (1) فماذا مضى من الليل قدر- سماه لها- فأيقظيني ، قال: فلما أيقظته للوقت وجد ثقلا. فقال لها: دعيني ساعة ، ثم نام. فأتاه آت في منامه ، فأخذ بمقدم شعر رأسه ، وقال: قم يا ابن زياد ، فاذكر ربك يذكرك ، قال: فقام فزعا ولم تزل تلك الشعرات من مقدم رأسه قياما إلى أن مات وإنهن لقيام.
وروي عن الإمام أبي بكر الطرطوشى قال: كنت ليلة نائما في المسجد الأقصى فلم يرعني (2) إلا صوت يكاد يصدع (3) القلب وهو يقول: [ من الطويل]
أخوف وأمن إن ذا لعجيب ثكلتك (4) من قلب فأنت كذوب
أما وجلال الله لو كنت صادقا لما كان للإغماض (5) منك نصيب
فوالله لقد أبكى العيون ،وأشجى القلوب.
وكانت ابنة الربيع بن خثيم تقول: يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأراك لا تنام؟ فيقول: يا ابنتاه إن أباك يخاف النار.
وقال الربيع: آليت أويسا ، فوجدته جالسا قد صلى الفجر ، ثم جلس. فقلت: لا أشغله عن التسبيح ، فمكث مكانه حتى صلى الظهر ، ثم قام إلى الصلاة حتى صلى العصر ، ثم جلس موضعه حتى صلى المغرب ، ثم ثبت مكانه حتى صلى العشاء. ثم ثبت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) فترة: ضعف.
( 2 ) يرعني: يخفني.
( 3 ) يصدع: يمزق.
( 4 ) ثكلتك: فقدتك.
( 5 ) الإغماض: النوم.