س 15: قد يتوهّم البعض إن الدعوة إلى الله لا يقوم بها إلا العلماء على الإطلاق، وأنه لا يلزم غيرهم القيام بالدعوة فيما علموه؛ فما توجيه فضيلتكم في ذلك ؟ .
جـ/ هذا ليس بتوهّم، هذا حقيقة، الدعوة لا يقوم بها إلا العلماء .
وأنا أقول هذا، لكن هناك أمور واضحة يعرفها كل إنسان؛ فكل إنسان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر بحسب معرفته، فيأمر أهل بيته بالصلاة وبالأمور الواضحة، هذا مفروض حتى على العامة يأمرون أولادهم بالصلاة في المسجد، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر ) ) (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) (2) ، هذه تسمى رعاية، وهذه تسمى أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن
لم يستطع فبقلبه )) (3) .
فالعامي مطلوب منه أن يأمر أهل بيته وغيرهم بالصلاة، والزكاة، وطاعة الله، وتجنُّب المعاصي، وأن يطهر بيته من المعاصي، ويربي أولاده على الطاعة، هذا مطلوب منه وإن كان عاميًا؛ لأن هذا يعرفه كل أحد، هذا أمر واضح .
أما الفتاوى، وبيان الحلال والحرام، وبيان الشرك والتوحيد؛ فهذا لا يقوم به إلا العلماء .
س 16: جماعات الدعوة كثرت الآن، والدعاة إلى الله كثروا، ولكن الاستجابة قليلة؛ فما السرِّ في ذلك ؟ .
جـ/ نقول:
أولًا: نحن لا نشجّع على كثرة الجماعات في الدعوة وغيرها، نحن نريد جماعة واحدة صادقة، تدعو إلى الله على بصيرة .
(1) ... صحيح: أبو داود: ( 495 ) ،"نصب الراية": ( 1/298 ) بألفاظ متقاربة .
(2) ... البخاري: ( 853 ) .
(3) ... مسلم: 49 .