-واختصر (( التذهيب ) )أيضا مع زيادات (صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الساعدي) المولود سنة تسعمائة، وجمع هذا المختصر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وسماه:
1452- (( خلاصة التذهيب ) ) (1)
-ومنها للحافظ (ابن حجر) ، وزاد عليه فوائد كثيرة، وسماه:
1453- (( تهذيب التهذيب ) ) (2)
(1) - طبع في المطبعة الأميرية ببولاق 1301هـ في مجلد, وفي مطبعة الفجالة الجديدة القاهرة بتحقيق (عبد الوهاب فايد) , ثم في دار الكتب العلمية2001 في (3) مجلدات بتحقيق (مجدي محمد الشوري) , وقد تعقبه مصححا ومكملا الشيخ (علي بن صلاح الدين اليمني) المتوفى سنة1191 هـ بكتاب سماه: (إتحاف الخاصة بتصحيح الخلاصة) ذكره في (زبارة) في (نشر العرف) (2/240)
(2) - (كشف الظنون) (2/1510) , (الجواهر والدرر) (2/682) قال: في ثلاثة ضخمة أو ستة, بيض وكتب منه نسخ, وكان انتهاء تبييضه في سنة 807, وهو يشتمل على اختصار (تهذيب الكمال) للمزي, مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث حجم الملخص, وخرج كله مع ذلك في قدر ثلث حجم الأصل, وقد بيضت منه نسخة في خمس مجلدات, وأخرى في ست, والتي بخط المؤلف في ثلاث كسلاسل الذهب.اهـ
-طبع (التهذيب) طبع طبعة حجرية في دهلي الهند سنة 1891 هـ,ثم في دائرة المعارف العثمانية بالهند في (12) مجلدا, وصور في دار صادر وغيرها, ثم طبع في مؤسسة الرسالة 1996في (4) مجلدات
-قال في أوله: الحمد لله الذي تفرد بالبقاء والكمال ..أما بعد: فإن كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي ألفه الحافظ الكبير (أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي) وهذبه الحافظ الشهير (أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي) من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعا, وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعا, ولا سيما التهذيب فهو الذي وفق بين اسم الكتاب ومسماه, وألف بين لفظه ومعناه بيد أنه أطال وأطاب, ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب, ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله, فاقتصر بعض الناس على الكشف عن (الكاشف) الذي اختصره منه الحافظ (أبو عبد الله الذهبي) , ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم (الكاشف) إنما هي كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه ثم رأيت (للذهبي) كتابا سماه (تذهيب التهذيب) أطال فيه العبارة ولم يعد ما في (التهذيب) غالبا وإن زاد ففي بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين أو مناقب لبعض المترجمين مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح الذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح
هذا وفي (التهذيب) عدد من الأسماء لم يعرف الشيخ بشيء من أحوالهم بل لا يزيد على قوله روى عن فلان روى عنه فلان أخرج له فلان وهذا لا يروي الغلة, ولا يشفي العلة, فاستخرت الله تعالى في اختصار (التهذيب) على طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة, وهو أنني اقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة واحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات و الأبدال وغير ذلك من أنواع العلو فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب حاشا وكلا بل هو والله العديم النظير المطلع النحرير لكن العمر يسير والزمان قصير فحذفت هذا جملة وهو نحو ثلث الكتاب, ثم إن الشيخ رحمه الله قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة, واستيعاب الرواة عنه ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة, وحصل من ذلك على الأكثر لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره, وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها, فوجد المتعنت بذلك سبيلا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة, فإن أجل فائدة في ذلك هو في شيء واحد وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يرو عنه إلا واحد فإذا ظفر المفيد له براو آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه فتتبع مثل ذلك والتنقيب عليه منهم وأما إذا جئنا إلى مثل سفيان الثوري وأبي داود الطيالسي ومحمد بن إسماعيل وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان وغير هؤلاء ممن زاد عدد شيوخهم على الألف فأردنا استيعاب ذلك تعذر علينا غاية التعذر فإن اقتصرنا على الأكثر والأشهر بطل إدعاء الاستيعاب ولا سيما إذا نظرنا إلى ما روى لنا عن من لا يدفع قوله أن يحيى بن سعيد الأنصاري راوي حديث الأعمال حدث به عنه سبعمائة نفس وهذه الحكاية ممكنة عقلا ونقلا لكن لو أردنا أن نتبع من روى عن يحيى بن سعيد فضلا عن من روى هذا الحديث الخاص عنه لما وجدنا هذا القدر ولاما يقاربه, فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه إذا كان مكثرا على الأشهر و الأحفظ والمعروف فإن كانت الترجمة قصيرة لم احذف منها شيئا في الغالب وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب وان كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم ولا أعدل من ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما ولم التزم سياق الشيخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف المعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير فاحرص على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسر معرفة ذلك إلا أن يكون للرجل بن أو قريب فإنني أقدمه في الذكر غالبا واحرص على أن اختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة وربما صرحت بذلك واحذف كثيرا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدل على توثيق ولا تجريح ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته وفائدة إيراد كل ما قيل في الرجل من جرح وتوثيق يظهر ثم المعارضة وربما أوردت بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد وربما زدت ألفاظا يسيرة في أثناء كلامه لمصلحة في ذلك واحذف كثيرا من الخلاف في وفاة لرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار ولا أحذف من رجال التهذيب أحدا بل ربما زدت فيهم من هو على شرطه فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني اكتب اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله (قلت) فجميع ما بعد (قلت) فهو من زيادتي إلى آخر الترجمة
(فصل) وقد ذكر المؤلف الرقوم فقال للستة (ع) وللأربعة (4) وللبخاري (خ) ولمسلم (م) ولأبي داود (د) وللترمذي (ت) وللنسائي (س) ولابن ماجة (ق) وللبخاري في التعاليق (خت) وفي (الأدب المفرد) (بخ) وفي جزء (رفع اليدين) (ي) وفي (خلق أفعال العباد) (عخ) وفي جزء (القراءة خلف الإمام) (ز) ولمسلم في مقدمة كتابه (مق) ولأبي داود في (المراسيل) (مد) وفي (القدر) (قد) وفي (الناسخ والمنسوخ) (خد) وفي كتاب (التفرد) (ف) وفي (فضائل الأنصار) (صد) وفي (المسائل) (ل) وفي (مسند مالك) (كد) و للترمذي في (الشمائل) (تم) وللنسائي في (اليوم والليلة) (سي) وفي (مسند مالك) (كن) وفي (خصائص علي) (ص) وفي (مسند علي) (عس) ولابن ماجة في (التفسير) (فق) , هذا الذي ذكره المؤلف من تآليفهم وذكر أنه ترك تصانيفهم في التواريخ عمدا لأن الأحاديث التي تورد مقصودة بالاحتجاج وبقي عليه من تصانيفهم التي على الأبواب عدة كتب منها (بر الوالدين) (للبخاري) و كتاب (الانتفاع بأهب السباع) (لمسلم) و كتاب (الزهد) و (دلائل النبوة) و (الدعاء) و (ابتداء الوحي) و (أخبار الخوارج) من تصانيف (أبي داود) وكأنه لم يقف عليها والله الموفق, وأفرد (عمل اليوم والليلة) (للنسائي) على (السنن) وهو من جملة كتاب (السنن) في رواية بن الأحمر وابن سيار وكذلك أفرد (خصائص علي) وهو من جملة المناقب في رواية بن سيار ولم يفرد (التفسير) وهو من رواية حمزة وحده ولا كتاب (الملائكة) و (الاستعاذة) و (الطب) وغير ذلك وقد تفرد بذلك راو دون راو عن (النسائي) فما تبين لي وجه إفراده (الخصائص) و (عمل اليوم و الليلة) والله الموفق
ثم ذكر المؤلف الفائدة في خلطه الصحابة بمن بعدهم خلافا لصاحب الكمال وذلك أن للصحابي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره فإذا رأى من لا خبرة له رواية الصحابي عن الصحابي ظن الأول تابعا فيكشفه في التابعين فلا يجده فكان سياقهم كلهم مساقا واحدا على الحروف أولي
قال: وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسنادا فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله المحكي عنه بأسا وما كان بصيغة التمريض فربما كان في إسناده نظر
ثم قال وابتدأت في حرف الهمزة بمن اسمه أحمد وفي حرف الميم بمن اسمه محمد فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف خلاف فيه ذكرناه في الأسماء ثم نبهنا عليه في الكنى وأن كان فيهم من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف ثم النساء كذلك وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين فأكثر فنذكره في أولي التراجم به ثم ننبه عليه في الترجمة الأخرى وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمة أو عمه ونحو ذلك وفيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه وفيمن أبهم مثل فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك مع التنبيه على اسم من عرف اسمه منهم والنساء كذلك هذا المتعلق بديباجة الكتاب
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة والثاني في الحث على الرواية عن الثقات والثالث في الترجمة النبوية فأما الفصلان الأولان فإن الكلام عليهما مستوفي في علوم الحديث وأما الترجمة النبوية فلم يعد المؤلف ما في كتاب بن عبد البر وقد صنف الأئمة قديما وحديثا في السيرة النبوية عدة مؤلفات مبسوطات ومختصرات, فهي أشهر من أن تذكر, وأوضح من أن تشهر, ولها هذا نستوفي الكلام عليها فيه إن شاء الله تعالى, وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من (تذهيب التهذيب) للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلا فرأيت أن أضم زياداته لكمل الفائدة ثم وجدت صاحب (التهذيب) حذف عدة تراجم من أصل الكمال ممن ترجم لهم بناء على أن بعض السنة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيء من هذه الكتب حذفه فرأيت أن أثبتهم وانبه على ما في تراجمهم من عوز و ذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم وقد نبهت على من وقفت على روايته منهم في شيء من الكتب المذكورة وزدت تراجم كثيرة أيضا التقطتها من الكتب الستة مما ترجم (المزي) لنظيرهم تكملة للفائدة أيضا وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة (علاء الدين مغلطاي) على (تهذيب الكمال) مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله, وإنما استعنت به في العاجل وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل فما وافق أثبته وما باين أهملته فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنى مقصودا هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما والعلم مواهب والله الموفق