الصفحة 65 من 593

و أسقط الراوي الذي بينهما، وهو: محمد بن يوسف السدي، و قيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي [1] .

وفيما يخص رواية إسرائيل عن الوليد بن أبي هشام: يبدو أنه مجهول، فلم أعثر له على حال، إلا ما قاله أبو حاتم فيه: ليس بالمشهور [2] . وأما محمد بن يوسف السدي فلا أثر له في كتب الجرح و التعديل، والصحيح أنه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكوفي ت127هـ)، قيل فيه: ثقة، ليس به بأس، صدوق، ضعيف، كذاب شتام، كان من كبار كذابي الكوفة، لين، لا يُحتج به، كان يطعن في الشيخين أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما- [3] . وقد ذكره الشيعة من بين رجالهم [4] .

فواضح من ذلك أن إسرائيل أسقط الضعيف وترك المجهول بينه وبين الراوي الذي يأتي بعده، فَتْرك المجهول أحسن حالا عنده من التحديث عن الضعيف المعروف. ومن يفعل هذا لا يُوثق به، وقد يُكرر فعله مع رواة آخرين، و قد يروي حتى عن الذين سمع منهم ما لم يسمعه منهم!!.

وأقول أيضا: إن المدلس الذي يتعمد إسقاط الراوي الضعيف بينه وبين الثقة كما كان يفعل إسرائيل وأمثاله. هو مُضلل وكذاب يتعمد الكذب على الله ورسوله والمسلمين، ولا ينفعه استخدام العنعنة، فهي تُضلل السامع فقط وتجعل قوله يحتمل السماع من عدمه، لكنها في الحقيقة كذب، وهو يعلم بأنها كذب، ومن ثم فإن ذلك الاحتمال لا ينفي عنها حقيقة أمرها بأنها كذب. وعليه فإن هذا المدلس عندما يُصرّح بالسماع سواء كان ضعيفا أو موثقا عند الناس، فإن هذا السماع لا يُقبل منه حتى وإن كان ثقة عند الناس، وإنما يجب التأكد من أمره في كل خبر يرويه، ولا يُقبل منه لمجرد أنه ثقة عند الناس. لأنه قد يُمارس في السماع ما مارسه في التدليس. فكما سمح لنفسه بالكذب فيه، فهو أيضا قد يُمارسه عندما يُصرح بالسماع من الثقات، فيروي عنهم ما لم يسمعه منهم. لأنه في هذه الحالة يكون أكثر أمانا من أن ينكشف أمره. فبما أنه سمع منه والناس يعلمون ذلك، فلا مانع عنده من أن يروي عنه بالسماع ما لم يسمع منه، لأن الكذاب هو

(1) البخاري: التاريخ الكبير، ج 2 ص: 152. و الترمذي: السنن، ج 5 ص: 549، رقم: 3896. و المزي: تهذيب الكمال، ج 2 ص: 516.

(2) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 5 ص: 21، رقم: 87.

(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 572، ج 12 ص: 210 و ما بعدها.

(4) أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 1062، ج 1 ص: 173. و محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 10، ج 1 ص: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت