باطلة بالضرورة، وتكون قد حكمت على نفسها بالبطلان مُسبقا، وهي تشهد على خبث وجهل واضعيها أيضا. لأن القرآن الكريم كتاب مُحكم تكفل الله تعالى بحفظه، ولا يأتيه الباطل أبدا، لقوله سبحانه: (( (( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: 1) ،و (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) ،و (لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42 ) ).
فواضح مما ذكرناه أن هذه الرواية- الثانية- وُضعت وضعا لرد الرواية الصحيحة المتعلقة بجمع القرآن الكريم في المرة الأولى، وتوحيد حرفه وقراءاته في المرة الثانية.
وأما إسنادًا، فإن أسانيد الطرق الثلاثة مدارها على أبي إسحاق السبيعي عن مصعب بن سعد. ففيما يخص إسناد الطريق الأول، فهو إسناد غير صحيح، لأن من رجاله: أبو رجاء، والصحيح أنه: عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني البصري (219أو 220 هـ) ، قيل فيه: صدوق، ثقة، كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة [1] .
والثاني: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (100 - ،160هـ) : وثقه أكثر أهل الحديث، و ضعفه بعضهم كيحيى بن سعيد، وابن المديني [2] . وقد ترك يحيى بن سعيد حديثه لأنه روى مناكير عن أبي يحيى القتات، فما حدث عنه بشيء. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، ليس بالقوي، في حديثه لين. وضعفه علي ابن المديني وابن حزم [3] . وعن سماعه من جده أبي إسحاق قال أبو حاتم الرازي: (( إسرائيل عن أبى إسحاق فيه لين، سمع منه بآخرة ) ) [4] وذكره العقيلي في الضعفاء، ومما قاله: (( حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبى قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن أبى عبد الرحمن، عن علي، رفعه:"وتجعلون رزقكم"قال مؤمل: قيل لسفيان: إسرائيل رفعه قال: صبيان صبيان ) ) [5] . ومن مظاهر تدليسه أنه روى حديثا عن الوليد بن أبي هشام
(1) الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 3168، ج 1 ص: 338.
(2) ابن عدي: الكامل في الضعفاء، دار الفكر، بيروت، 1409، رقم: 237، ج ص: 278. و الذهبي: الكاشف، دار القبلة، جدة، 1413، ج 1 ص: 241.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 7 ص: 357، 35. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 1 ص: 80 رقم: 144. و ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 12 ص: 173.
(4) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 4 ص:"140، رقم: 331."
(5) العقيلي: الضعفاء الكبير، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998، ج 4 ص: 131.