قالوا: كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد، فكتب زيد، وكتب مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد يقول: قد أحسن" )) [1] ."
و الطريق الثاني من رواية أبي بكر بن ابي داود: (( حدثنا عبد الله، قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا يحيى يعني ابن يعلى بن الحارث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا غيلان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: سمع عثمان قراءة أُبي وعبد الله ومعاذ، فخطب الناس ثم قال:"إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أتاني به فجعل الرجل يأتيه باللوح، والكتف والعسب فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ ثم قال: أي الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، ثم قال: أي الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت قال: فليكتب زيد وليمل سعيد قال: وكتب مصاحف فقسمها في الأمصار، فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه") ) [2] .
والطريق الثالث من رواية ابن شبة: (( حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مُصْعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان- رضي الله عنه- على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنما عهدكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاث عشرة سنة، لِمَ أنتم تَخْتَلِفُون في القرَاءة? يقول أحدُكم لصاحبه ما تُتِمّ قراءتك. قال: فعزم على كل مَنْ كان عنده شيء من القرآن إلا جَاءَ بِهِ، قال: فجاء الناسُ بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة أنهم سَمِعُوه مِن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: من أعْرَبُ الناسِ? قالوا: زَيْدُ بن ثابت كاتبُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فَلْيُمل سعيد، وليكتُب زَيْد، وكتَبَ مصاحف وفرَقها في الأجناد ) ) [3] .
(1) أبو بكر بن أبي داود السجستاني: كتاب المصاحف، حققه محب الدين عبد السبحان واعظ، ط 2، دار البشائر، بيروت، 2002 ... ص: 208 - 209.
(2) ابن أبي داود: المصاحف، 209.
(3) ابن شبة: تاريخ المدينة المنورة، ج 3 ص: 994 - 995.