الصفحة 61 من 593

(( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: 1) ،و (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) ،و (لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42) .

وآخرها - الشاهد الخامس- مفاده أن تلك الرواية زعمت أن بعض آيات القرآن لم يكن معروف مكانها في القرآن، فاجتهد الصحابة في البحث لها عن مكان مناسب لها. وهذا لا يصح، لأن القرآن آياته مُحكمة تولى الله تعالى إحكامها من كل الجوانب ولم يتركها لاجتهادات الصحابة، لقوله تعالى: (( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: 1) . ولأنه تقرر لدي علماء الإسلام أن (( ترتيب الآيات في السور فليس في ذلك رخصة بل هو أمر توقيفي عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- ) ) [1] . وقال الجلال السيوطي: (( الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك. وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته ترتيب: الآيات في سورها واقع بتوقيفه وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين ) ) [2] .

فالرواية لم تصح إسنادا ولا متنا، هدفها الطعن في القرآن والصحابة بطريقة ماكرة وخفية من جهة، ورد الرواية الصحيحة، و إحداث تشويش و بلبلة في نفوس المسلمين من جهة أخرى.

والرواية الثانية وردت من عدة طرق، مصدرها راوٍ واحد فقط. أولها رواية أبي بكر بن أبي داود: (( حدثنا عبد الله قال حدثني عمي قال: حدثنا أبو رجاء قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: قام عثمان فخطب الناس فقال:"أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أبي وقراءة عبد الله يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلا رجلا فناشدهم لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم، فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟"

(1) ابن كثير: فضائل القرآن الكريم، حققه أبو إسحاق الحويني، دار ابن تيمية، القاهرة 1416 هـ، ص: 142 - 143.

(2) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ج 1 ص: 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت