الصفحة 59 من 593

عشوائية، لا إلزام فيها ولا استقصاء، ولا جمع للنسخ الأصلية، وإنما تُرك الأمر لرغبات الناس من أراد منهم أن يأتي بما عنده من نسخ للقرآن، وإلا فهو غير مُلزم. وهذه ليست بطريقة علمية مضبوطة ودقيقة، وتجعل إمكانية ضياع قسم من القرآن أمرا واردا جدا.

والشاهد الأخير- الرابع- أن تلك الرواية لم تذكر أن الجمع كان شاملا لكل القرآن، وأنه تم جمعه كله، وتم التأكد منه حتى أنها ذكرت أن الذين كتبوا المصحف تركوا آيتين لم يكتبوهما، حتى جاء صحابي و ذكّرهم بهما. وهذا يعني أن الذين جمعوا القرآن لم يكونوا يحفظون كل القرآن، ولا حريصين على جمعه كله، ولا كانوا على علم كامل به، حتى جاء من ذكّرهم. وهذا يجعل إمكانية أن يكون بعض القرآن قد ضاع منهم أمرا مُحتملا وواردا.

فيتضح من تلك الشواهد أن الرواية تطعن في القرآن والصحابة، وتتضمن القول بإمكانية أن يكون قد ضاع من القرآن الكريم قسم منه. فهل ما زعمته هذه الرواية صحيح؟؟!!. إنها رواية لا تصح إسنادا ولا متنا.

فأما إسنادا فمن رجاله: عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي، و هو ليس بالقوي، محله الصدق، روى أحاديث لم يُتابعه عليها أحد، و فيه جهالة [1] .

ومنهم: محمد عمرو بن علقمة (ت 144هـ) : ليس بالقوي، صالح الحديث، ليس به بأس، يُدلس، ثقة، يُخطئ، صدوق له أوهام، اتقى الناس حديثه بسبب تخليطه. و رفع أحاديث لم يرفعها غيره [2] . و ذكره الذهبي في الضعفاء [3] .

والثالث: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (ت 104 هـ) ، ثقة، ولد زمن عثمان، فهو لم يلحق بعمر بن الخطاب [4] . فالرجل لم يكن شاهد عيان لما رواه، و الإسناد مرسل من جهته، بسبب انقطاعه.

(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 775، ج 6 ص: 336. و الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 4497، ص: 229.

(2) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 5513، ج 26 ص: 212 و ما بعدها. و ابن حجر: التقريب، ج 2 ص: 119. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، رقم: 1693، ج 7 ص: 222. أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح و التعديل، ج 3 ص: 269.

(3) الذهبي: المعني في الضعفاء، رقم: 5876، ص: 304.

(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 400، ج 10 ص: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت