الصفحة 57 من 593

نقض الروايات القائلة بتعرض القرآن الكريم للتحريف

عند جمعه وتوحيده

تُوفي النبي- عليه الصلاة و السلام- وترك القرآن الكريم كاملا مدونا غير مجموع في كتاب واحد. فلما تولى أبو بكر الصديق- رضي الله عنه - الخلافة أمر كاتب الوحي زيد بن ثابت- رضي الله عنه- بجمع القرآن كله في كتاب واحد خوفا واحتياطا من أن يضيع شيء منه عندما كَثُر القتل في قرائه في حروب الردة. فتولى زيد ذلك بجدارة وهمة واقتدار، وجمع القرآن الكريم كله في مصحف واحد. فلما تولى عثمان بن عفان- رضي الله عنه- الخلافة، وحدثت نزاعات بين المسلمين تتعلق بالقراءات القرآنية وحروفها، شاور الصحابة في الأمر و اتفقوا على تكوين لجنة من الصحابة الأكفاء تتولى توحيد المصحف الشريف: حرفا وقراءة، بالاعتماد على المصحف البكري. فتم لهم ذلك سنة 25 هـ، وأرجعوا المصحف الإمام إلى أم المؤمنين حفصة- رضي الله عنها [1] . هذا هو التاريخ الصحيح المُتعلق بجمع القرآن وتوحيده، لكن المحرفين من الضالين وأهل الأهواء لم يُعجبهم ذلك، فاختلقوا روايات خالفوا بها الصحيح، وطعنوا بها في القرآن والصحابة، و شوشوا بها على الناس دينهم، لغايات في أنفسهم، ستتبين تدريجيا فيما يأتي من كتابنا هذا.

أولا: نقض الأخبار القائلة بتعرض القرآن للتحريف عند جمعه وتوحيده:

وردت أخبار في مصادرنا السنية تتعلق بتاريخ القرآن الكريم: جمعا وتوحيدا، تُخالف الروايات الصحيحة، وتتضمن الطعن في القرآن الكريم والقول بتحريفه. فما تفاصيل ذلك؟!،وهل هذا الزعم صحيح؟؟!!. أذكر منها الروايات الآتية:

الرواية الأولى أوردها أبو بكر بن أبي داود في كتابه المصاحف، قال: (( حدثنا عبد الله، قال حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني

(1) البخاري: الصحيح، حققه محمد زهير الناصر، ط1، دار طوق النجاة، 1422هـ، ج 6 ص: 71 رقم: 4679. السيوطي: الإتقان، رقم لأثر: 769، ج 1 ص: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت