لكن هذه المجزرة يبقى - كما قلنا أيها الأخوة- فيها دلالات خاصة، فهي تنقل على مرأى ومسمع، ويتفاعل معها من المسلمين ما لم يتفاعلوا في مذابح أخرى، وتأتي على حين ظروف معينة عالمية، وعلى مستوى بلاد المسلمين، لذلك يكون لها وقع خاص في النفوس. لتظهر أن الخير في المسلمين كثير وأن هنالك إباء وإصرارًا وصمودًا وتحديًا، وواضحًا جدًا في المقابلات مع المسلمين في غزة لو أخذت تصريحات هؤلاء وكلماتهم لوجدت فيها من القوة والإصرار والتحدي لليهود العجب، ولذلك اليهود لما دخلوا المواقع المفتوحة، ترددوا كثيرًا في دخول المناطق المأهولة، والمدن، والشوارع، ترددوا كثيرًا، ماذا سيفعلون؟ كم من الإصابات ستحصل؟ ما هي النتيجة؟ هل سيستطيعون الاستمرار؟ لو احتلوا؟
أليس قد قالوا: لعنة غزة تطاردنا وانسحبوا من غزة لأنهم لم يتحملوا ما حصل لهم في غزة سابقًا؟ فالآن الوضع أشد لأن المسلمين استعدوا لهم في غزة أكثر من المرة الماضية، ففي المرة الماضية كانت ثورة حجارة، الآن الحجارة صارت أشياء أخرى، ما هي النتيجة عليهم، بغض النظر عن ما ستحمله الأيام القادمة من الأحداث أو المفاجآت، هل سيدخلون أو لا يدخلون؟ وإذا دخلوا إلى أي شيء ستتطور الأمور؟
لكننا نقول لما كانوا في الغزو الأول واضطروا إلى الانسحاب كان أهون عليهم، أما الآن فالوضع أشد، ولو احتلوها فهل سيتحملون البقاء فيها، وماذا سيحدث لهم مع وجود الطبيعة الإسلامية القوية الصامدة المجاهدة التي تصر على التضحية.
لقد ظهر بجلاء أن قضية فلسطين قضية إسلامية عالمية، وأن الناس في تركيا والمغرب واندونيسيا كلهم متفاعلون، إلا أهل النفاق ومن شايعهم الذين يقولون هؤلاء المسلمون هم سبب الورطة، وهذا لو كان فعلًا عند بعض المسلمين تقصير في التخطيط والتنفيذ إلى آخره؟! فهل هذا هو وقت لومهم والعدو فوقهم؟ لكن هذا فعل المنافقين!
والذي يحصل اليوم من قيام المسلمين بالاتحاد والمشاعر التي يؤجر عليها المسلم؛ يألم المسلم لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس، ولذلك شعورنا هذا نؤجر عليه، كذلك من الضروري أن يكون هناك تفاؤل، وأن مع العسر يسرا، وأن الله يحدث بعد العسر ميسرة، وعلى الرغم مما يقولون الناس: الضحايا زادوا عن 600 إلى 700 إلى 1000. والجرحى بلغوا إلى 4000 و 5000، ونصف القتلى من الأطفال والنساء، هذه الشدة يا أخوان لابد أن يأتي وراءها فرج، (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ