ـــــــــــــ
وقيل: إن المعنى غير ممنون عليهم . وبه قال الزجاج [1] والنحاس [2] .
وهذا المعنى خطأه بعض أهل العلم كابن تيمية [3] وابن القيم [4] وابن كثير [5] والسمين الحلبي. [6]
وذلك لمخالفته أقوال السلف والجمهور ؛ ولأن منة الخالق على عبده ليست كمنة المخلوق على المخلوق، فيها تكدير للنعمة ، بل منة الخالق على عبده فيها تمام النعمة كما قال تعالى: { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} [الحجرات:17] وقال أهل الجنة: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [الطور:27] .
ومن المفسرين من أدخل هذا المعنى في الآية- مع المعنى الأول- كأبي عبيدة [7] والألوسي [8] والقاسمي [9] وابن عثيمين [10] وغيرهم .
قال ابن عثيمين [11] :"فكلمة: { مَمْنُونٍ } صالحة لمعنى القطع ، وصالحة لمعنى المنة ، فهم لهم أجر لا ينقطع ، ولا يمن عليهم به ، يعني أنهم إذا استوفوا هذا الأجر لا يمن عليهم ، فيقال: أعطيناكم وفعلنا وفعلنا ، وإن كانت المنة لله عز وجل عليهم بالإيمان والعمل الصالح"
ــــــــــــــ
(1) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 344 .
(2) في"إعراب القرآن"5 / 189 . وانظر"الموافقات"للشاطبي 2 / 256 .
(3) في"الرد على من قال بفناء النار"ص 85 .
(4) في"التبيان"ص 86 .
(5) في"تفسيره"8 / 362 .
(6) في"عمدة الحفاظ"4 / 115 ، مادة"منن".
(7) في"مجاز القرآن"2 / 303 .
(8) في"روح المعاني"15 / 397 .
(9) في"محاسن التأويل"7 / 352 .
(10) في"تفسير القرآن الكريم -تفسير جزء عم-"ص 254 . وانظر"إرشاد العقل السليم"9 / 176،"أضواء البيان"9 / 335 .
(11) في"تفسير القرآن الكريم -تفسير جزء عم -"ص 254 .