ويؤيده- أيضًا- سياق الآية- كما قال ابن كثير [1] -:"هذا هو الظاهر من السياق ، وعليه تدل الأحاديث"، وهو ما أشار إليه القاضي بقوله:"والأول أليق بالآية".
وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: ما من مزيد، فهو نفي للزيادة، أي: هل عندي موضع يزاد فيه ؟ وهذا المعنى مروي عن مجاهد والضحاك [2] وبه قال الواحدي [3] والسمعاني [4] والقرطبي [5] وغيرهم .
ومثله [6] قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( هل ترك لنا عقيل من منزل ) . [7] أي: ما ترك.
والقول الأول هو الراجح، لأن السنة تؤيده.
قال ابن القيم [8] :"والحديث الصحيح يرد هذا التأويل".
قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ } [ق:36] .
299/3 قال القاضي عياض [9] - في قوله: { فَنَقَّبُوا} ،وقوله: { مَّحِيصٍ} -:"أي: جالوا فيها وبحثوا وتفرقوا ، { هَلْ مِن مَّحِيصٍ } أي: معدل".
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي في كلامه حول هذه الآية إلى مسألتين:
* المسألة الأولى: معنى قوله: { فَنَقَّبُوا } .
(1) في"تفسيره"7 / 403 .
(2) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"21 / 444 ـ 445 . وانظر"تفسير ابن كثير"7 / 406 .
(3) في"الوجيز"2 / 1024 .
(4) في"تفسير القرآن"5 / 244 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"17 / 18 .
(6) أشار إلى ذلك ابن عطية في"المحرر الوجيز"5 / 182 ، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"17 / 18.
(7) أخرجه البخاري في"المغازي"باب"أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح"،حديث ( 4282 ) ، 3 / 149 ، ومسلم في"الحج"باب"النزول بمكة للحاج وتوريث دورها"حديث"439"، ورقمه العام ( 1351 ) ، 2 / 984 .
(8) في"الفوائد"27 .
(9) في"إكمال المعلم"7 / 330 .،"مشارق الأنوار"2 / 23 .